الأخبار

أبشر رفاي يكتب في ( رؤى متجددة).. كابلى رحيق صور الثقافة الذي رحل ..

ورد في الاثر الرسالى والانساني أن الاشياء تنشأ صغيرة ثم تكبر عدا المصيبة تقع كبيرة ثم تصغر ومن عوامل تصغيرها وتصفيرها الصبر والصبر الجميل ، لذلك عرفت المنية بالمصيبة قال تعالى ( وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا ان لله وان اليه راجعون ) صحيح الرحيل ورحيل الاعزاء على وجه الخصوص حالة تتطلب استدعاء الصبر بحق وحقيقة . بالامس القريب رحل عن دنيانا الفانية اعزاء كثر بعضهم نعرفه والاخر يعرفه اخرون بدرجة تفوق درجة من نعرفهم ، من بينهم الاستاذ الدكتور الفنان الكاتب الاديب سفير النوايا الحسنة عبد الكريم الكابلى الذي انتقل الى جوار ربه بالولايات المتحدة الامريكية . فحقا وصدقا وما تدري نفس بأي ارض تموت ، كابلي ولد باقصي شرق السودان ورحل عند اقصي غرب وجنوب غرب الكرة الارضية ، كابلي رحمه الله ورفقاء دربه من ملوك الكلم الرصين والنظم الجميل من الادباء والشعراء والشاعرات والكتاب والفنانين والملحنين والموسيقيين واصحاب الحقوق المجاورة لعمليات الابداع الفكري والفني والادبي والايقاعي ، جميعهم قد افلحوا بصدق شديد في بستنة ساحاتنا الوجدانية والوطنية والروحية بستنتها بألوان من الزروع اللغوية المحسنة وبالزهور والورود الجميلة وبالشتلات الظليلة والعطرية شتلات المودة والرحمة وسكون الانفس . كابلى …. رحمه الله غطت اعماله الابداعية جميع صور الثقافة واتاحاتها حتي صار مبدعا في عالمنا الوجداني والوطني والانساني و كذلك اسما في حياتنا كما وثق لذلك الدكتور الاعلامي الكبير عمر الجزلى … الدكتور الكابلى ابدع في ثقافة المنتوج الفكري ألف ولحن اجاد الغنا ولفكر الغنا ولفن الغنا بدرجة عالية من الطرب والتطريب بمدارسه المتعددة الحماسية والانسيابية ومابينهما ، تغنى الكابلى بكثير من اعماله الخاصة المتميزة …. وفي ثقافة المنتوج الطبيعي استطاع كابلى ان يؤكد للملأ بأن الانسان مخلوق مموسق بالفطرة يتمتع ببنيات استقبال وارسال وانتاج وتخزين ، مثال :- ادوات اوتار الحبال الصوتية ونفخ الحناجر ريشة اللسان وشتم الشفاه وطبال الاكف وخلافها .. اكد كابلي والسابقين له واللاحقين اكدوا تفاعل وأئتلاف ثقافة مكونات الطبيعة وسحر جمالها الاخاذ ، وقد استطاع كابلي في هذا الخصوص الى انجاز كثير من الاعمال الفنية التي تجمع بين عناصر الثقافة الطبيعية مثل الوتريات والمسافات والمناخات والامصار والنضالات ، وفي صور الثقافة التبادلية :– كابلى رحمه الله كان حاضرا مشكلا جسرا وطنيا للتواصل مع المجتمعات والشعوب والانسانية ، له من الاعمال الكثير في مجال الثقافة التبادلية نذكر منها على سبيل المثال رائعته الخليجية ( اغلى من لؤلؤة بضة صيدة من شط النهرين) وفي صور ثقافة الوسط الشعبي :– ابدع كابلى في احياء التراث البطولى وتراثيات الشهامة ورمزية الشخصية السودانية المختومة والمبرشمة بالجود والكرم واخلاق النجدة والاستغاثة والاستجارة ( والجرورة كذلك ) مثل رائعة خال فاطمة وبت ملوك النيل وغيرها من الاعمال التراثية الجميلة ، وفي لونيات الثقافة الروحية غطت اعمال الكابلى تعظيم العظيم فاطر السموات والارض والرسل الكرام والنبي عليه افضل الصلاة والسلام وصحبه الكرام والتابعين بأحسان الى يوم الدين ، وفي الثقافة الروحية الصوفية :- قدم فريدة زمانها انشودة ليلة المولد . كابلى غنى للحب والجمال وللميل القلبي وهو البعد التركيزي للحب والوله والهيام ، كابلى رحمه الله مدرسة متفردة في الاناقة جوهر ومظهر وكذلك جامعة لكليات انماط الزي :- الزي القومي ، الزي الطبيعي ، فن الزي ، والزي التفاعلي ، والزي التفاؤلي . فنال عن جدارة لقب مليح الزي … ومن المواقف الاجتماعية التي نختم ونمسح بها دمعات حزن المحبين التي تحجرت في المأقي .. اذكر ونحن طلاب في المرحلة المتوسطة بتلودي في النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي ذهبنا خفية من الداخلية للمشاركة في احد الحفلات المميزة بالمدينة حيث كنا وقتها كطلاب ننافس بعضنا البعض في موضة ذلك الزمان بنطلون ترفيرة مفصل شارلستون وقميص تحرمني منك ومنديل وريحة شيرنق اوراق الخريف وبت السودان والسيد علي وحزاء دبابة وساعة سيكو مستلفة ( ملح) فبينما نحن وقوفا في صف الحفلة بعيدا عن ضوء الرتينة الكاشف الا بالقدر الذي يبرز ( القشرة) حذر المدرسين والوسواسين من الزملاء اولاد الخارجية ، بينما نحن في تلك اللحظة فاذا بمنظم الحفلة يشغل شريطا للفنان الكابلي تحديدا رائعته سكر سكر فاذا ببعض البنتوت متواضعات الجمال قمن على طول للاختيار والمشاركة والجميلات ترددن في القومة بصورة اثارة حزن وشفقة واستياء احد الزملاء فعلق قائلا انت البنات القايمات ديل ماسمعات الكابلى بقول في شنو (سكر سكر) فضج الزملاء بالضحك مع شوية تلفت عن اليمن وعن شمال حذرا والحذر في ذلك الزمان الجميل واجب خوفا من الاستدعاء التشهيري والجلد في الطابور او العقوبتين معا …..

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى