مقالات

صلاح الكامل يكتب *الحاج خوجلي حبيب الله .. تصرم بيننا وبينكم الحول* !

● الموت الذي هو في حقيقته رجعي الي الله، وفق قوله تعالي *{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}* الاية، وذلك بحسبان ان الحياة الدنيا لا تزيد علي انها ممر يوصل ومسلك يعبر ليفضي بصاحبه في كدحه الي الله حيث الرحمه والسكينه علي أي حال، فالمحسن والمسيء وما بينهما لا يستنكفون فيما عند الله ولا يرغبون في العوده الي دار البوار، يرجون خير الله تحت طائلة قوله تعالي
*{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى}* الاية
في حين يصيب العثر والحزن الخوالف وهم يفتقدون عزيز اعزه الله تعالي بقربه:

*أَلا أَيُّها المَوتُ الَّذي لَيسَ تارِكي*
*أرِحني فَقَد أَفنَيتَ كُلَّ خَليلِ*
*أَراكَ مُضِراً بِالَّذينَ أَحبُّهُم*
*كَأَنَّكَ تَنحو نَحوَهُم بدَليلِ*

● يمر علينا هذي الايام تمام الحول ويحل دور العام الاول وقد فقدت ساحتنا فارسها المغوار ونقصت المكارم رائدها المبذول وجف المهيع عن نبعه الوفير وانكسر (المرق) الشايل وانشج القوس الصائب، فقد غادر في مثل الايام الحاضرة دنيانا الفانيه الحاج خوجلي حبيب الله حامد قبل عام من يوم الناس هذا وخلف جرحاً لم يندمل البته وجذوة ألم لن تخبو أبدا :

*قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ* *أمْ ذرَّفتْ إذْ خلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ*
*كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ* *فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ*

● كأن رحيل الحبيب خوجلي الفاجع الذي يمثل الثلمه التي يستطصعب سدها والفتق الذي يستعصي رتقه قد اعاد لنا تقييم الدنيا كما قال ناعيها :-

*فيم انتظارك والاحباب قد رحلوا*
*وقد خلت بعد انس منهم الدار*
*والدهر شيد من اركانها طللا*
*لم يبق فيها سوى نجوى وتذكار*
*فلا الزمان كما كنا نجالسه*
*ولا المكان به ربع وسمار*
*فشرعة العمر مذ كانت منغصة*
*وديدن الدهر اقبال وادبار*

● فقدان امثال الراحل الحاج خوجلي حبيب الله وفي مثل هذه الايام العسيره والليالي الحالكة وزمان المحل وآوان الجدب يعد بمثابة الفاجعه، حيث الفقد لمن يعين الناس ويبذل المجهود ويتجاوز (الميجود) جودا وسخاء يعد فقدا مركبا فالحاجه تذكر بقاضيها -كما يقولون ورغم عظم المصاب الا اننا نصدح بالدعاء ان اللهم ارحم واغفر للأخ خوجلي حبيب الله.. رحم الله رجلا كان بيننا اخا وقائدا وصديقا
رحم الله جوادا عم فضله البدو والحضر
رحم الله ذلك السميدع الذي كان نبراسا ونورا في بحر ابيض والخرطوم
رحم الله ذلك العابد الذي كان قائدا للقوم والذاكرين

يمر علينا الحول وتفقد المساجد احد مصليها
يمر علينا الحول ويفقد المساكين ذلكم الرجل مذكيها
يمر علينا الحول وتفقد المنازل قائدها وحاميها
يمر علينا الحول وتفقد اليتامى مغطيها
مانمنا يوما يا (ابوالجاز) او قفونا الا وانت فيها
وماجلسنا اوضحكنا يوما الا وانت جليسنا ياسيد الرجال ومواسيها.
ياحليل الجميل خلقا وخلقا فقدك لم يندمل حتى نلقاك عند مليك مقتدر..
كلما تفرسنا الاوجه ولم نجد وجهه الصبوح وكلما مسحنا الدنيا ولم نعهدها معمره بوجوده الباذخ يتمثل امامنا غدر الدنيا وانها لا تستقر لاحد:

*غراره العبوس الدنيا ما بتدوم*
*شالت الباذلا اللحماله لزوم*

● الحاج خوجلي حبيب الله الذي نسطر هذه الحروف دموعا في ذكري رحيله كان يخلط التجاره بالسماحه ويمزج الكد بالكرم ويستخدم المال في قضاء حوائج اصحاب العوز وإطعام ذوي المسغبه فضلا عن تعميره لمساجد وإنفاقه علي مسائد و(فرقتو) ينطبق عليها قول المراد:

*يا خلي البلد رحل السَّخِي البَقْدرْها*
*رحل العندو دُوسِيها وأصول دفترها*
*رحل الطبعو كل تقيــله بتْصدَّرها*
*رحل القيمتو عز الثروة ما ودَّرْها*

*بي فقدوا البلد فقدتْ رشيــداً قايد*
*قاموس في العرف راياً محندد وصايد*
*في العُظما المعاك ما لقينا ليك ندايد*
*في كل المحافل توَّجـــوك محايد*
*يا اخوانا البلد رحـــل العليها مظلِّل*
*خريـــف الرَّازَّه رتَّاي المَعِِي المتهمِّل*
*يسد صاهج حرورها وفي القبيح ما بكمِّل*
*درَّاج المعــايا ولي حمـــولهِنْ يزمِّل*

*رحل مُشهـــاب العلو الموقود*
*رحل العندو طولة بال وحكمه وجود*

● كان احد كبارنا يلقب الحاج خوجلي ب (عدو جيبو) كناية عن أنفاقه لحد أنقضاء ما في جيبه بغير خشية من فقر وحاله هنا يشبهه نعي الشيخ المكاشفي للخليفه حسب الرسول:

*وكم أباد صنوف المال مبتغيا وجه الإله فما أبقى ولا منع*

*يا من تزود بالتقوى وآثر ما يبقى واحجم عن شهواته ورعا*

*دعاك مولاك للجنات مكرمة لما رآك لنهج الحق متبعا*

*طوبى لمن بجوار الله مغتبط في مقعد الصدق بالاحباب مجتمعا*
*جادت عليك من الرحمن* *غادية ما كوكب غاب في الآفاق أو طلع*

● يجدر ذكرا ان اقر بان هذا المقال خرج تشاركا في السياقه والتعبير بيني وبين شقيق الراحل خوجلي وصنوه د.محمدزين حبيب الله حامد.

* *منشور في صحيفة الانتباهة الصادره اليوم الجمعه٢٤ديسمبر٢٠٢١م صفحة٨*

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى