أعمدة

الحج في زمن الكورونا!

بقلم : صلاح الكامل

في مثل هذه الايام المباركة من ذي الحجه وقبلها، تري قوافل الحجيج الظاعنه تلقاء البلد الامين، وزيارة مسجد رسول الله (ص) ومدينته المنوره فقد حان او كاد آوان الركن الخامس من العبادة ..تمر علينا هذه الشعيره هذا الموسم كسالفه والعالم يعيش فترة استثنائية جراء اجتياح جائحة كورونا اخضره ويابسه، مما دعي سلطات العربية السعودية ان تحصر حج هذا العام -كما قبله- في نطاق ضيق من بعض مواطنيها واضافة لجزء من حملة الاقامة علي ارضيها وفق شرائط صحية معينة ..بلادنا (السودان) تعيش اضافة ل(كورونا) حالة اقتصادية ليست علي مايرام، فكلفة الحج اضحت (خرافية) جهة الارقام المالية ! ، والحال هكذا فان كثيرا من المقتدرين الذين تعدد حجهم كان الاولي ان يكون حجهم في مثل هذه ( الجوائح والمحل) انفاقا، ف(طوافهم) يكون حول كهوف الفقراء و(سعيهم) في إطعام الجوعي و(تلبيتهم) لكل مستغيث مريض كان او معوز او محتاج،
فانه ينقل عن الشيخ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﻟﺠﻴﻼﻧﻲ :
ﻟﻘﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ
ﺟﺎﺋﻊ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﺃﻟﻒ ﺟﺎﻣﻊ،
ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﻛﺴﺎ
ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺃﻟﺒﺴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﺍﻗﻊ، ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﻗﺎﻡ ﻟﻠﻪ ﺭﺍﻛﻊ،
ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﺟﺎﻫﺪ ﻟﻠﻜﻔﺮ ﺑﺴﻴﻒ ﻣﻬﻨﺪ ﻗﺎﻃﻊ،
ﻭﺧﻴﺮ
ﻣﻤﻦ ﺻﺎﻡ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﻭﺍﻟﺤﺮ ﻭﺍﻗﻊ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻓﻲ
ﺑﻄﻦ ﺟﺎﺋﻊ ﻟﻪ ﻧﻮﺭ ﻛﻨﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺳﺎﻃﻊ
* الحج في ظل مثل هذه الموانع وكذا في حال الذين لم يستطيعوا اليه سبيلا فان المأثور الذي يروي عن الرسول الاكرم صلي الله عليه وآله وسلم ( ان الصيام حج فقراء امتي)، به قد اراح نفوسا تتوق وافئدة تهفو واعناقا ترنو الي الامكان المقدسة فتعزية الفقراء ان نبي الامة (ص) قد حج مرة واحدة وهي حجة الوداع -علي الارجح- و تعدد اداء هذا الشعيرة يأتي خارج اطار التشريع (الفرضي)، فقد يكون مندوحا او مستحبا او ما شابه ذلك، لكنه بالقطع ليس فرضا.
* فلسفة الشعائر التعبديه وحكمة مشروعيتها كلها تقود الي مجموع فضائل قيمة وحزم مقاصد نبيله، بيد ان هناك بعض الشبهات المفهوميه التي قد تعتور استيعاب وفهم اللب، فإعمال الظاهر علي انه هو المطلوب لا يبلغ الحكمة ولا يحقق الغاية.. من غير المقبول ولا المعقول ان تعرض الانفس لخطر الوباء او ان تصرف نفقات باهظه في وقت حاجة وجوع ومسغبة علي شعيرة رغما عن عظمتها وجلال قدرها الا ان الإطعام واحياء النفوس وتتطيبها متقدم عليها، قد يقول قائل ان الناس احرار في اموالهم، فنقول في حال الدين والعقيدة فانه (لا)، فان السؤال الكبير الذي يسلب حرية (الصرف) ياتي في (كيف جمعته؟ وفيما انفقته؟) فالناس ليسوا (خولا) من لدن ربهم ورازقهم في انفاق المال كيفما ما يرون ( فالمال مال الله والناس عباده).

* منشور في صحيفة الانتباهة الصادره اليوم الجمعه٢٠٢١/٧/١٦م صفحة١٠

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى