أعمدة

احمد عبدالوهاب يكتب في (فنجان الصباح) .. في بريد السيسي وبرهان

“عشقنا لمصر حالة طبيعية.. فقد تربينا علي وحدة وادي النيل”
“الراحل الكبير محمود ابو العزايم”
كان أستاذنا الصحفي الكبير المغفور له محمد سعيد معروف، أول رئيس تحرير ل(صحيفة السودان الحديث) يكرر مقولته الشهيرة ( لن أسمح لأحد بأن يسيئ لمصر، وأنا في هذا الكرسي).. وكانت رؤية الرجل الحكيم صائبة فقد عركته السنوات، وعلمته التجارب، وتعاقب الأنظمة، أن لا علاقة بين بلدين وشعبين في الدنيا، أقوى وأمتن من علاقة شطري وادي النيل ببعضهما البعض ..
ومن رأى فداحة الخلاف والخصومة السياسية بين الحكومتين في أواخر عهد الإمام الراحل (الصادق المهدي) وأوائل عهد الانقاذ، كان لا محالة سيظن كل الظن أن لا تلاقيا بين الخرطوم والقاهرة.. وأن مابينهما ستكون أفدح من حائط الخصومة مابين (بون وبرلين) و أشرس في العداء مابين الكوريتين.. ثم ماهي إلا سنوات قلائل حتى انقشعت الغمة، وانجلى غبار الأزمة، وأشرقت شمس الأخوة، وعاد نيل العلاقة الراكزة يجري بإذن ربه نشوان جزلا.. وينساب صافيا رقراقا.. يغسل عن جبين الوادي ما لحق به أوشاب وأوساخ..
واذا كان الأصل في علاقات الدول هو الهدوء واصطناع الصفاء، فإن الطبيعي في مابين السودان ومصر هو الصفاء والنقاء الذي يكفل مصالح الشعبين، ويحقق أهداف البلدين..
وقد استبشرنا خيرا بأن يكون على رأس الحكومتين رئيسان يحَملان ذات (الإسم ). ويتشاطران نفس (الفهم). وينطلقان من منصة واحدة، ويرميان من قوس واحدة ، بما يوفر فرصة نادرة يحقق خلالها البلدان أملهما المرتجى وحلمهما التاريخي في وحدة اقتصادية، تصنع أعظم (نافتا افروعربية). وتجعل من وادي النيل قوة اقتصادية، وثروة بشرية ، تكون نواة لأكبر النمور في المنطقة والاقليم والقارة..
ان على حكماء البلدين – وما أكثرهم – أن يتعالوا على الأوجاع الراهنة ، وأن ينظروا بعيني زرقاء (النيل الأزرق) لأجل المستقبل .. وكل ماتحتاجه المرحلة هو إحكام ربط وتمتين العلاقات، بما هو أكثر من مجرد إنفعالات العواطف، وأكبر من الاستغراق في المشكلات الآنية، واستجماع أكبر طاقة ممكنة للعبور الآمن فوق كل الجنادل والمشاكل والعقبات، لأجل آفاق اقتصادية ودبلوماسية أرحب .
لا ينبغي أن يغرق البلدان في مطبات وأوحال الحاضر، وتناسي تحديات جسام تجابه شطري الوادي، إن من الخطأ التاريخي دفن الرؤوس في الرمال، في وقت تحدق بالبلدين والشعبين مخاطر جمة . . لأن مصر والسودان كغصني شجرة أيهما كسر أوحش صاحبه..
إن المطلوب من القاهرة أن لا تخلط بين ضجيج يصنعه اليسار السوداني، الذي لا يسعد أبدا بأي خير لمصر، وبين مطالب عادلة ومشروعة ومقدور عليها، حلها في الخرطوم.. وقد رأينا ذلك عقب انتفاضة عام ١٩٨٥م وشهدنا مثله بعد ثورة ديسمبر.. ذلك أن (شيطنة) أي تقارب سوداني مصري هدف يساري سوداني .. وقد تعود اليسار عندنا على نكران كل معروف عربي، وعض كل يد شقيقة امتدت بخيرها للسودان.. انتظارا لحرب باردة يحجون فيها الي عاصمتهم المقدسة موسكو.. وهي العاصمة التي من أجلها قلب الشيوعيون ظهر المجن للثورة الاريترية حبا وكرامة للدكتاتور الاثيوبي الشيوعي منقستو هيلي مريام رغم ان عددا من رموز الثورة الاريترية كانوا اعضاء في الحزب الشيوعي..
ان أهل شمال السودان بالذات لن يكونوا خصما لمصر في يوم من الأيام .. بل إن (الشمال الكبير) كان ولا زال هو ( فلذة كبد) العلاقة التاريخية بين شطري الوادي..
فتشوا جيدا وستجدون ان ثمة وجوه يسارية تتخفي وراء أقنعة شمالية.. يتعين علي الحادبين علي مصالح البلدين فضحها وتعريتها تحت شمس الحقيقة..
واخيرا.. ثمة لا مناص من مجابهة كل المشكلات والمخاطر بالدواء الاستراتيجي.. لم يعد مفيدا تعاطي المهدئات وقاتلات الالم..
وباحسان النوايا واحكام العلاقات وبالحوار بامكان التحديات الجسام ان تتحول لمنصات انطلاق.. وللمخاطر المحدقة ان تصبح فرصا من ذهب..

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى