أعمدة

هاجر سليمان تكتب: (تيس نفيسة)

لتيس نفيسة قصة لطيفة، حيث يحكى ان صاحب مجموعة من الاغنام الاناث قرر ان يزيد ثروته من الاغنام مع زيادة كمية الحليب المنتج، فبحث بالحى عن (تيس) فلم يجد، وبينما هو يبحث أرشده بعض جيرانه على سيدة تقطن فى حى مجاور تدعى (نفيسة)، وقالوا ان لديها تيساً واحداً، وان بامكانه ان يعقد صفقة مع صاحبة التيس، فيقوم بجلبه لاغنامه لـ (يعشرها)، ومن ثم بعد ان تنجب يقوم بمنحها حملاً وبعض الحليب، ففكر ووافق وتوكل وذهب الى نفيسة وطرق بابها، وعندما استقبلته طرح عليها الخطة فوافقت وأفرجت عن تيسها، واقتاده الرجل الى أغنامه وأدخله الزريبة وذهب الى منزله، وفى اليوم التالى حضر الرجل ليرى كيف تسير العملية، ولكن أسقط فى يده وتفاجأ حينما اكتشف ان (تيس نفيسة) قام برضاعة جميع الاغنام وجفف حليبها، حتى انه لم يترك شيئاً للرجل لكى يحلبه لصغاره، وانه مازال يقوم برضاعتها، فأصبحت القصة مثلاً لكل من يؤتى به لاتمام مهمة ويفشل، وبعد الفشل يقوم باعمال من شأنها الضرر وليس الاصلاح .
هذا هو حال رئيس بعثة (يونيتامس) (فولكر) الذى احضر بحجة حماية الانتقال ومساعدة السودانيين على ادارة الدولة والموارد، ولكن للأسف رضع (التيس) فولكر جميع الاغنام وحرم الشعب السودانى من حليبها، فلا هو انجز المهمة ولا تركها فى حالها، فولكر الحشرى عندما تجمع آلاف من الشعب حول مقر بعثته وطالبوه بالرحيل، خرج في اليوم التالى بتصريحات سخيفة ليقول ان الذين تحلقوا حول مكتبه هم (الكيزان) أتباع نظام حزب البشير، فيأ أيها الفولكر ان كان للبشير أتباع بذلك الكم الهائل لما سقطت حكومته، ولما حلمت أنت يوماً بالحضور الى السودان والتلذذ بشواءاته والتسكع فى شوارعه، ولما حلمت يوماً بتناول (زبدة الفول السودانى) على أصلها وقبل سحقها مصحوبة ببعض بلح شمالنا الحبيب.
فولكر اقترح حواراً شاملاً، وقال انه سيساعد فى تقارب وجهات النظر، ولكنه اسهم فى المزيد من التباعد والشقة ووسع دائرة الخلاف، ومضت اربعة اسابيع نعلن من خلالها فشل مبادرة فولكر التى كان من المفترض ان يلعب فيها دور المسهل وليس الوسيط مثلما يفعل هو الآن، حيث بات دوره اقرب الى دور (السماسرة) فى اتمام الصفقات والبيعات، ولن تنجح مبادرة يقودها (نازى)، وليعلم (فولكر) ان اية مبادرة ما لم يقدها سودانى أصيل ود بلد فلن تنجح ولن تؤتى ثمارها، وحتى ان نجحت فسيكون نجاحها ناقصاً وفاقداً لأحد أركانه .
فولكر بالنهار يلتقى بالاحزاب واعضاء بالسيادى وشخصيات مسؤولة، وبالليل يلجأ للدجالين ليستكين عندهم، وهؤلاء الدجالون الذين يعلمون أنفسهم تماماً بالنهار شيوخ زاهدون ومع ظلمة الليل تسقط أقنعتهم لتجدهم فى اسفل سافلين، فهؤلاء الواحد منهم تجده (بالنهار يسبح وبالليل يضبح)، فهل أمثال هؤلاء سينجحون فى الخروج بدولة الى بر الامان؟!
كسرة :
هذه الأبيات اهداء الى الذى فى قبضة السلطات:
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب

الانتباهة

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى