مجتمع

كلمة مؤثرة للهندي عزالدين إنابةً عن الصحفيين في حفل تأبين الصحفي الراحل محجوب عبدالرحمن

الأخوة والأخوات ..
الزملاء و الزميلات الأكارم .. في قبيلة الإعلام .. صحافة وتلفزة وإذاعات ..
أسرة فقيدنا العزيز محجوب عبدالرحمن عباس .. في حي الصحافة وأهله وأصدقاءه في الخرطوم وأم درمان و مسقط رأسه في بورتسودان وامتدادات نسله الكريم في الولاية الشمالية ..
الجمع الكريم الأصيل مع حفظ جميع مقاماتكم السامية ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الله تعالى : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32]. صدق الله العظيم.
نجتمع اليوم في هذا المكان لنعزي أنفسنا جميعاً في فقدنا الجلل .. ومُصابنا العظيم .. الأخ العزيز الذي لم تلده أمهاتكم ، فقد كان أقربُ إليكم واحداً واحداً .. و واحدةً واحدة من بعض أرحامكم ، بتراحمه و تواصله متحسساً مشاغل الناس، متفقداً همومهم، دؤوباً في خدمة الجميع.
جاء في الأثر (أن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم ، أولئك الآمنون من عذاب يوم القيامة).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربةً، فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة).
كان فقيدنا الغالي محجوب عبدالرحمن مثالاً يُحتذى في خدمة الناس ، له فيها عرق، بها كان يعيش ، وعليها كان يتنفس، وفيها كان يعبد الله صادقاً مخلصاً ، متصدقاً بالقليل والكثير مما يملك، متيقناً بأن الدنيا دار عبور، وأن في الآخرة حصادُ غرس الإحسان ، وكسب الإنسان (يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون ، إلاّ من أتى الله بقلب سليم) كما ورد في كتاب الرحمن.
وهل من قلبٍ سليم كقلب محجوب الكبير ، صافي زي لبن الرضيع ؟
إنه قلب الأنقياء الأتقياء المحبين .. قلبٌ ينوء بالحب والخير والجمال .. قلبٌ يفيض إنسانيةً تغمر المكان.
عرفته قبل نحو عقدين من الزمان .. جمعتنا الصحف وجاورتنا المكاتب من صحيفة الأنباء وانتهاءً بصحيفة المجهر السياسي التي شغل فيها موقع مدير الإدارة الرياضية ، لكنه لم يحبس عشقه العميق للمهنة في متابعة شؤون الرياضة وكرة القدم وسجالات الهلال والمريخ، بل كان قريباً من جميع أقسام الصحيفة وضروب العمل الصحفي، محباً للمنوعات، صديقاً للفنانين والفنانات، مساهماً بالافكار والمقترحات في ملفات الصحيفة، كان أول من يحضر للعمل ، في صباح باكر ، نشطاً في إنجاز صفحته ، ينثر الحيوية بين زملائه من القسم إلى سكرتارية التحرير و القسم الفني.
كان محبوباً من الجميع ، صديقاً للكل ، الصغار والكبار ، الرجال والنساء والاطفال.
وفي بيته مع نصفه الحلو ، شريكة حياته الوريفة بالرحمة والمودة .. الدكتورة سهير عبدالرحيم استشارى الكُلى والمسالك البولية ، شهدتُ فصولاً طويلة من علاقة إستثنائية بين زوجين صديقين مُحبين متعاونين يتبتل كل واحد منهما في محراب الآخر ، احتراماً وسكينة في زمن القلق والنكد و التشاكس والتلاوم والطلاق.
نفقدك اليوم – يا محجوب – يا – سلبونا .. حيث كان يحلو لنا أن نناديك على مرتع صباك في بورتسودان – نفقدك أخاً بعمق الأخوة، وصديقاً صدوقاً ، وفياً وحفياً بالأصدقاء ، لا يعرف خصاماً أو عتاباً أو غبينة.
رحل عن دار الخصومة بلا خصوم ، لا نعرف له عدواً ، ولا ينبغي ، فاعتلت روحه الطاهرة إلى ربها في السماء ، بيضاءَ خاليةً من الشوائب ، (بضبط المصنع) كما أبدع الخالقُ الباريء ، رجعت روحه المطمئنة -بإذنه تعالى- راضيةً مرضية، لتحلِّق بعيداً عن دنيا الشرور والغرور والمظالم.

اسمحوا لي أن أحيي اللجنة العليا لتأبين فقيد الصحافة والرياضة الأستاذ محجوب عبدالرحمن ، بقيادة الأستاذ إسماعيل حسن وجميع أعضاء هذه المبادرة الكريمة الرفيعة التي وحدت الوسط الصحفي والإعلامي على روح كبير المحبين المتحدين محجوب عبدالرحمن.
نعزي أسرته الكريمة أخواته واخاه ناجي عبدالرحمن في فقدهم الأول وفقدهم الثاني والدته التي ارتحلت بعد أقل من شهرين على رحيله المر لتكون المفاجأة الكرامة أن يجد المشيعون قبراً محفوراً جاهزاً جوار قبر محجوب ، ليرقد إلى جوار أمه ميتين ، كما كانا متجاورين في الحياة الدنيا ! و يا سبحان الله.

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا لفراقك يا محجوب لمحزونون .
اللهم ارحم محجوب واغفر له وزد في إحسانه وتجاوز عن سيئاته .. اللهم نور قبره و آمن روعته وآنس وحشته .. يسّر حسابه ويمن كتبه و أسكنه إلى جوارك في جنات الخلد والنعيم.
ولا نقول ختاماً إلا ما يرضي الله ( إنا لله و إنا إليه راجعون) .
و السلام عليكم ورحمة الله

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى