أعمدة

جمال عنقرة يكتب في (تأملات) ..قاعدين ليه .. ما تقوموا تروحوا

هذا الهتاف “قاعدين ليه .. ما تقوموا تروحوا” كان يهتف به مشجو فريق كرة قدم في وجه مشجعي الفريق المنافس الذي كان فريقهم يتقدم عليه بهدف واحد والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والآخرون يجتهدون لإدراك التعادل، وفي تلك اللحظات الحرجة من عمر المباراة يحرز الفريق المتقدم هدفا آخر يقضي به علي آمال هذا الفريق تماما، فيصمتون، ويهتف أنصار الفريق المتقدم في وجوههم “قاعدين ليه.. ما تقوموا تروحوا” تداخل عندي الآن فلم أعد أذكر إن كان هذا الهتاف يحدث في السودان، أو في مصر، أو في البلدين الشقيقين معا، وهو تداخل بالنسبة لي طبيعي، فالسودان ومصر عندي متداخلان تداخل ماضيهما زحاضرهما، ومستقبلهما، وتداخل آمالهما وتحدياتهما وطموحاتهما، ولكنني تذكرته عندما سمعت كلمة ممثل الإتحاد الإفريقي السفير محمد بلعيش، وقبل التعليق علي الكلمة أورد نصها كما جاءت، فقال بلعيش “الإتحاد الإفريقي لا يمكن أن يواصل في مسار لا تتبعه الشفافية، والصدق، وعدم الاقصاء وكذلك إحترام كل الفاعلين، ومعاملتهم باحترام تام وعلي قدم المساواة… ان الإتحاد الإفريقي لا يطلب أي دور، ولا يعترض علي أي طريقة يختارها الأشقاء السودانيون لترتيب بيتهم، وحل ازمتهم، ويسأل الله لهم التوفيق والسداد في كل ما يقومون به خدمة تلك الغاية النبيلة… وعليه فقد قررت القيادة الإفريقية أنه لا داعي مستقبلا لحضور أي من اجتماعات التمويه والمراوغة وعدم الشفافية في جو إقصائي”
ومع أن كلمة السيد السفير بلعيش واضحة وضوح الشمس، لا لبس فيها ولا غموض، وتخلي تماما عن ما يعرف بلغة الدبلوماسية، لكن لا بد من الوقوف عند بعض نقاطها ومرتكزاتها الأساسية، لا سيما خاتمتها والتي حدد فيها أسباب امتناعهم عن المشاركة في اجتماعات وصفها بأنها للتمويه والمراوغة وعدم الشفافية في جو إقصائي، وهو بلا شك يتحدث عن اجتماعات الغرف المغلقة التي أشار إليها القائد منى اركو مناوي، وهي الإجتماعات التي علق لها الحوار المباشر، ودخل أطرافها الغرف المغلقة، وأطفأوا كل الأنوار، وقال بعضهم لبعض “هيت لك” وحديث السيد بلعيش في هذه النقطة، وبهذه الصراحة، يقطع الشك باليقين، ويثبت أن كل التسريبات التي خرجت عن تلك الإجتماعات كانت صحيحة، وعلي المستوي الشخصي كنت موقنا من صحتها، لا لأي سبب غير أن بعض الذين سربوا هذه الأخبار من أهل الحظوة والاختصاص عند بعض أدعياء الحل والعقد، وإن لم يكونوا من الذين يشهدون إجتماعات الغرف المغلقة، فهم ممن تصلهم أخبارها في غرفهم المغلقة.
ولا بد أن أشير إلى أن البيان التوضيحي الذي صدر عن الإتحاد الإفريقي ينفي خروجهم عن الآلية الثلاثية لا يغير في الأمر شيئا، والسفير بلعيش أصلا لم يقل أنهم قد خرجوا من الآلية الثلاثية، ولكنه قال أنهم يرون أنه لا داعي مستقبلا لحضور أي من إجتماعات التمويه والمراوغة، وعدم الشفافية في جو إقصائي، والبيان الذي صدر لا بد أن يكون وراؤه الذين وصفهم بلعيش بالتمويه والمراوغة، ويأتي هذا البيان، وما تبعه من تفسيرات يروج لها ربائب موائدهم المسمومة، هو نوع من أنواع التمويه والمراوغة التي عناها السيد بلعيش، وكلمة بلعيش أتت مثل الهدف القاتل في الدقائق الأخيرة، ولن نجد معها إلا أن نقول للذين نصبوا أنفسهم اوصياء علي السودان والسودانيين، وظلوا يقاتلون باستماتة لتغيير النتيجة، وتحويل المهزوم إلى فائز، لن أجد بعد كلمة السيد بلعيش إلا أن أقول لهم “قاعدين ليه .. ما تقوموا تروحوا”

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى