الأخبار

جمال عنقرة يكتب في (تأملات) .. البرهان .. خطوة علي الطريق الصحيح

أعظم ما خرجت به من خطاب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة أنه أعاد الجيش إلى مكانه الطبيعي الذي كان ينبغي أن يقف عنده بعد الحادي عشر من شهر أبريل عام ٢٠١٩م، بعد أن أعلن وزير الدفاع وقتها الفريق أول ركن عوض ابنعوف إسقاط نظام الإنقاذ، إلا أن ملابسات الإسقاط أدخلت الجيش في دوامة، أدخل البلد كلها معه في هذه الدوامة، وكما هو معلوم فإن بعض قادة القوات النظامية الذين كانوا في اللجنة الأمنية لنظام الإنقاذ، دخلوا في تفاهمات مع بعض قادة القوي السياسية والحزبية المعارضة، كان من ثمار هذه التفاهمات إسقاط نظام الإنقاذ، وبعد سقوط نظام الإنقاذ تمردت القيادات السياسية علي شركائهم من العسكريين الذين كانوا قد تفاهموا معهم، الأمر الذي أدي إلى إخراج الضباط المتفاهمين من المشهد السياسي، وحلول آخرين محلهم، كان علي رأسهم السيد البرهان الذي وجد نفسه وبعض الذين دخلوا معه مضطرين للتفاهم مع السياسيين الحزبيين الذين تمردوا علي شركائهم من العسكريين الذين اسقطوا لهم نظام الإنقاذ، ودخلت دول وقوي إقليمية ودولية في خط التفاهم الجديد، وكان ثمرة هذا التفاهم الوثيقة الدستورية التي تم توقيعها بين المؤسسة العسكرية ممثلة في المكون العسكرى، وبين المكون المدني الذي مثلته قوي إعلان الحرية والتغيير، والخطأ في ذلك أن المؤسسة العسكرية ظلت تتعامل وكأنها فصيل سياسي، وزاد الطين بلة أن شركائهم في قوي إعلان الحرية والتغيير لما اختلفوا فيما بينهم صور فصيل منهم المعركة بينه وبين الفصائل الأخري علي أنها معركة بينهم وبين القوات المسلحة، وصاروا يحشدون المؤيدين لهم علي هذا الأساس، ورفعوا شعار مدنية الدولة لقيادة معركتهم، فبدأ الجيش وكأنه يقاتل من أجل أن يحكم.
قرار السيد البرهان بخروج الجيش من أي حوار جار، أو يجري فيما بعد يعيد الجيش إلى وضعه الطبيعي، ويضع الكرة في ملعب السياسيين المدنيين، ولا أود أن أستبق الأحداث، ولكن خروج الجيش من الحوار لا يعني الجلوس في مقاعد المتفرجين، فهناك ثوابت وموجهات لا بد من الإلتزام بها في هذا الحوار، أولها أن يكون الحوار شاملا لكل مكونات الشعب السوداني بلا إستثناء، وأن تكون غاية الحوار الوصول إلى ضوابط استكمال المرحلة الإنتقالية إلى أن يحين أجل الإنتخابات الذي يتم الإتفاق عليه، والا تكون هناك مشاركة في أي مستوي من مستويات الحكم لأي مكون سياسي، وأن تتشكل أجهزة الحكم الإنتقالي من كفاءات وطنية مستقلة غير منتمية حزبيا، وأن يكون لهذا الحوار أجل محدد يتم الإتفاق عليه من الآن، وهو يجب ألا يزيد عن الشهر الواحد. فإذا ما توافقت القوي السياسية والمكونات الأخري علي كل ذلك، وتم تشكيل مجلس وزراء انتقالي مهني مستقل، وتشكلت الأجهزة العدلية والقضائية والمفوضيات المطلوبة مثل مفوضية الإحصاء والتعداد السكاني، ومفوضية مكافحة الفساد، ومفوضية العدالة الإنتقالية، يتم حل مجلس السيادة، ويتكون مجلس للأمن والدفاع من قيادات الجيش والدعم السريع والشرطة والأمن والحركات المسلحة، تحدد له اختصاصاته ومهامه، ووظائفه، ويتم شكر وتكريم أعضاء مجلس السيادة الحالي من مدنيين وعسكريين، وقادة حركات مسلحة، أما إذا انقضي الأجل المضروب لذلك، والذي نقترح أن يكون شهرا واحدا فقط، يصدر السيد البرهان قرارا بتشكيل مجلس وزراء من المهنيين المستقلين، ويعلن معه تشكيل المجلس الأعلي للأمن والدفاع، وبعد أداء المجلسين القسم، يعلن حل مجلس السيادة، ثم يعلن استقالته ليدخل السودان مرحلة جديدة في تاريخه، يدخل بعدها في انتخابات حرة نزيهة شفافة، يختار فيها الشعب السوداني من يفوضونهم لحكم البلاد.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى