أعمدة

محمد قسم السيد .. يكتب في (هذا ما حدث ) خلي بالك من صنبورك

(طلبت هيئة المياه بولاية الخرطوم ،المواطنين المغادرين إلى خارج العاصمة، بإحكام إغلاق صنابير المياه، منعا للتسرب والهدر.) هيئة مياه الخرطوم ، نجتهد في تبرير عجزها في توفير المياه، لقطاع واسع من سكان الولاية، مرة تبرر ذلك العجز بالنمو السكانى المتزايد، ومرة بانقطاع الكهرباء عن محطات الإنتاج، ومرة بسبب ضعف رسوم الاستهلاك ،  وارتفاع تكاليف الانتاج ، ومرة بسبب انحسار مياه النيل والطمى ، وغيرها من المبررات ، آخر صيحة في عالم مبررات الهيئة، مطالبتها  المواطنين المغادرين إلى خارج العاصمة، بإحكام إغلاق صنابير المياه ،منعا للتسرب والهدر. والتسرب والهدر  ، من اسباب تناقص كميات المياه  المنتجة،  بالتالى من أسباب انقطاع خدمة المياه ، هكذا أرادت ان تثبت الهيئة لجمهور المستهلكين ، علما بأن ترك الصنبور مفتوحا يعني عدم وجود ماء اصلا لايام وشهور .
لن نمل القول، ان مشكلة  المياه في ولاية الخرطوم  ،مشكلة إدارية بحتة، مثلها مثل بقية الخدمات المقدمة  لجمهور المستهلكين، وكل تلك الخدمات كوم وخدمة المياه كوم اخر ، لأنها ضرورية ومهمة و تتصل بحياة الإنسان وتفاصيلها اليومية، يمكن الاستغناء عن الكهرباء بحلول فردية متاحة وممكنة ، كما يحدث الان، لكن من الصعب حل مشكلة المياه بشكل فردى ، ثم  كل الحكومات التى تعاقبت  على ولاية الخرطوم، اعتمدت استراتيجية الحلول الاسعافية، وفي فصل الصيف فقط ، الفصل الذى عادة ما يكشف بؤس الحلول و عجز الحكومة في توفير مياه شرب صالحة للاستخدام الآدمي، بالرغم من ارتفاع الرسوم وبشكل يفتقر  لأبسط مطلوبات  العدالة .  االاعتماد   على الحلول الاسعافية، أضاع فرص التفكير الجاد في وضع معالجات جزرية ، تعتمد على خطط قصيرة وطويلة المدى ، بتوجيه الإمكانات وحشد الموارد المتوفرة بشكل جيد، (وجيد هذه مهمة في سياق التأكيد ) ليس بالاستفادة من فترات تناقص استهلاك المياه  فقط، انما بالبناء على ما هو مطلوب  وليس على ما هو متوفر ، هناك من يتعلل بضعف الميزانيات المرصودة ، وبدورنا نتسأل لماذا لا ترصد الحكومة ميزانيات كافية حسب الخطة ، طالما هناك خطط اسعافية كل عام تصرف فيه الحكومة على معالجات وقتية ميزانيات طائلة ، وأموال تهدر في الصرف على سفاسف الامور، وأخرى تصرف على ترهل إداري معيق لتطور الأداء، تسقط من الحسابات المنطقية دائما ، كم الصرف مع نوع  الأداء ، في واقع إداري مختل، يستخدم شماعة الإمكانات لتمرير الفشل، مع ان بالامكان الاستفادة مما هو متاح وفق الادارة المثلى للمولرد  . 
 هيئة مياه الخرطوم أرسلت تلك الرسالة، وهى تعلم يقينا ان هدر المياه ليس في ترك الصانبير مفتوحة، انما في الشبكة المهترئة و انفجارتها المتكررة، و المعالجات الوقتية  للكسورات ،  لو تفضل مدير الهيئة، بجولة في شوارع واحياء الخرطوم، لتوصل إلى حقيقة، مفادها تهدر المياه بالكسورات المتكررة  للشبكة،  وللأسف تعالج الهيئة الكسورات باستخدام الأنبوب الداخلى لاطارات السيارات،  معالجات اسعافية فطيرة، بالضبط كحلول مشكلة انقطاع المياه  ، ايها المواطن اغلق  صنابير المياه، قبل ان تنام وقبل ان تغادر المنزل، و خلى بالك من صنبورك …

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى