مقالات

الحِلو .. لحظات السقوط الأخيرة بقلم: فاطمة لقاوة

أهلنا العرب بيقولوا :(النملة لما تخيس بتبقى سِمين)،كنايه على فقدان البوصلة وإنعدام الرؤية الرشيدة والوقوع في جُب الفناء والإندثار.
الحركة الشعبية منذ نشأتها فشلت في كسب القاعدة الشعبية في إقليم كردفان،وبدأت بإستهداف الرُحل في مديرية جنوب كردفان -(سابقا)- على أساس عنصري بغيض ،مما سهل مهمة المركز في إستغلال عاطفة فرسان تلك القبائل ليقودوا حروب وكالة عن الدولة ،وقد نجحوا في تحجيم مقدرات الحركة الشعبية وجعلها حبيسة في رؤوس الجبال ،بسبب الخطأ الإستراتيجي الذي إرتكبته عندما صوبت سلاحها ضد المواطنين .
إطروحة الحركة الشعبية العنصرية الإقصائية في جبال النوبة أحدثت شرخ إجتماعي كبير بين المكونات الإثنية وأضعفت النسيج الإجتماعي مما قاد الى إنتاج بيئة إجتماعية هشة التكوين مستغلة في الصراع الدائر بين المركز والحركة الشعبية.
رغم مرارة الأحداث الدامية في منطقة لقاوة الكبرى -(محلية السنوط ،محلية لقاوة،محلية كيلك)- ظلت المجتمعات متمسكة بالتعايش السلمي ،ساعية إلى إيجاد حد أدني يساهم في إستقرار الأوضاع ومساعدة المجتمعات التي أُنهكت بسبب الحرب ،ووثيقة التعايش السلمي التي وُقعت بين رجالات الإدارة الأهلية ،في ٢٠١٠ ،جنبت مجتمع لقاوة من الإنزلاق في أتون الحرب التي إندلعت في كادقلي ٦/٦/٢٠١٠.
في (٢٠١٤ -٢٠١٥)إستطاع شباب لقاوة رفع صيوان إعتصامهم المجتمعي من أجل المطالبة بحقوقهم التنموية ،وقد كان الصيوان ملحمة شعبية أسقطت خُرافة الحروب العبثية في المنطقة،وقد أعلن قائد الحركة الشعبية في جنوب كردفان عبدالعزيز الحلو مسانده اهله في لقاوة وأصدر بيان نال رضى مجتمع لقاوة ،ثم أصدر توجيهات عليا أعادت أبقار لقاوة المسروقة والتي يقبل عددها في ذاك الوقت” ١٥٠رأس “،وأعاد عربة مواطن تم نهبها من قبل متفلتين الحركة الشعبية في الجبال الغربية.
خطوات الحلو في ذاك الوقت وجدت قبول مجتمعي كبير ،وفي العام الماضي !التقى الحلو مع وفد رجالات الإدارة الأهلية لقبيلة المسيرية وممثليين للشباب والمرأة في جوبا ،وتم توقيع مسودة من أجل السلام المجتمعي ،إلا أن الحِبر الذي وقعت به المسودة لم يجف عاد متفلتي الحركة الشعبية في الجبال الغربية الى السلب والنهب وقتل الأبرياء دون رحمة أو إنسانية وفي مرأى ومسمع من الحلو وقياداته ،وكأنهم يياركون تلك الأحداث اللا إنسانية ،من قتل وخطف وإخفاء قسري للإطفال والشباب.
في هذا العام ذادت وتيرة الشحن والأستهداف العنصري ولم يسلم منها مجتمع لقاوة الداخلي ،وفي يوم عرفة المباركة إستهدف متفلتي الحركة الشعبية الطفل” ياسين عمر إمام”الذي لم يتجاوز الثاني عشر من عمره وتم نهب عدد ١٠أبقار من داخل مدينة لقاوة.
منذ بداية هذا العام الى لحظة كتابتي للمقال هذا ،إذا حصرنا خروقات وتجاوزات عناصر الحركة الشعبية جناح الحلو في منطقة لقاوة الكبرى قد نحتاج الى مجلدات لحصر تلك الإنتهاكات.
اليوم تردنا الأخبار من محلية السنوط ،التي إغتالت فيها الحركة الشعبية الشاب(محمود الرضي)في منطقة أم كريشة وهو يرعى بأبقاره !!،السؤال:ما الذي يكسبة الحلو من إستهداف الغلابة الرعاة؟وآين الحلو من شعارات القومية والإنسانية التي يتنادى بها؟!وهل الإنسانية تقبل ما تقوم به مجموعات الحلو الإجرامية من قتل للغلابة الرعاة وتصفية ماشيتهم بصورة حاقدة ؟!وآين أبناء العناصر العربية الذين هم منبطحين للحلو !!!وهو لم يراعي مشاعرهم ويستهدف أهاليهم في حرب إبادة في وضح النهار؟!وهل المجتمع الدولي سيقدر قائد حركة عنصرية إقصائية مرتكبة للجرائم ضد الإنسانية بصورة ممنهجة؟!،وآين حكومة السودان(المركزية والولائية والمحلية)من أداء دورها المنوط بها من حماية المواطنين؟!.
ما تقوم به الحلو في كردفان من قتل للأبرياء ما هو إلا تدحرج ولحظات سقوط أخيرة للحلو ومجموعته التي لم تستطع كسب المجتمعات المحلية ،وما زالت تُكرر ذات الاخطاء الأستراتيجية القديمة التي قسمت ظهرها سابقا.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى