أعمدة

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة                           مصطفى ابوالعزائم تجاوزنا خطاب الكراهية إلى ما هو أخطر ..!

  نعم .. لقد تجاوزنا خطاب الكراهية إلى ما هو أخطر .. ونقصد بالأخطر ممارسة الكراهية ، والتي تعني العنف والمصادمات ، وما حدث في إقليم النيل الأزرق ليس ببعيد .   بالأمس إستضافتني الإذاعة السودانية في واحد من برامجها السياسية ، متحدثاً عن الأحداث المؤسفة التي راح ضحيتها العشرات في النيل الأزرق ، إلى جانب ضيفين كريمين هما البروفيسور علي محمد شمو الخبير الإعلامي العالمي الكبير ، والمك الفاتح المك يوسف عدلان ، للتعليق على تلك الأحداث ، وقد تحدث البروفيسور شمو عن دور الإعلام في مناهضة خطاب الكراهية ، ودور الساسة في تنامي هذا الخطاب بينما تحدث المك الفاتح عن التحركات التي بدأت لإحتواء الأزمة هناك ، وتحدث عن دور الحكومة في بسط الأمن لتلافي مثل هذه الأخطاء في المستقبل .    وتحدثت في ذات الموضوع من جانب آخر ، حول ضرورة مناهضة هذا الخطاب الكريه الذي بات يهدد وحدة بلادنا ، ويهدد نسيجنا الإجتماعي وأمننا القومي ، مع الإشارة إلى ورشة عمل حول دور الإعلام في مناهضة خطاب الكراهية وأثره على النسيج الإجتماعي رتبنا لها من قبل ، وأقيمت في الفترة من 13 إلى 14 من يونيو الماضي بقاعة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية في الخرطوم ، رتبنا لها في المركز السوداني للتنمية الثقافية والإعلام الذي تشرفت بإختياري رئيساً له ، والى جانبي كوكبة من المهتمين بهذا الشأن ، من بينهم الأساتذة عادل سنادة الأمين العام للمنتدى ، وعبود عبدالرحيم ، ومراد بلة ، وعوض أحمدان وغيرهم ، وقد حققت الورشة نجاحاً كبيراً وشارك فيها أكثر من أربعين من الصحفيين والصحفيات الشباب ، وكانت لهم فرصة للمشاركة والتدريب ، حصلوا بعدها على شهادات تقديرية ، وأعرب كثير منهم عن سعادته بالمشاركة في تلك الورشة التي قدم أوراقها الأساتذة البروفيسور شمو والدكتور عبدالعظيم عوض والدكتورة بخيتة أمين والدكتور جراهام عبدالقادر وعبود عبدالرحيم وعوض أحمدان .   التفاعل الإيجابي مع الورشة كان حافزاً لنا لأن نتجه بها إلى مناطق النزاعات ، فقررنا أن تكون وجهتنا القادمة ولاية جنوب كردفان ، لإقامة الورشة وتنظيم دورة تدريبية لشباب الصحفيين والإعلاميين هناك ، إضافة إلى مديري الإعلام في الولاية ومحلياتها ، إلى جانب الناشطين في الوسائط الإلكترونية المختلفة ، ورموز المجتمع في الولاية .   كنا نرى أن بلادنا مستهدفة من خلال ضرب نسيجها الإجتماعي ، لذلك قررنا في المنتدى السوداني للتنمية الثقافية والإعلام ، أن نطوف بهذه التجربة على الولايات التي يواجه بعض أهلها هذا الخطاب ، وحددنا أن تكون ولايات البحر الأحمر والنيل الأزرق هي الخطوات القادمة ، لكن خطاب الكراهية كان أسرع منا في الوصول إلى إقليم النيل الأزرق ، فوقعت الواقعة يوم الأحد ، وإنتشرت نيران الفتنة وإمتدت إلى ولايات أخرى .. وهنا كان جرس الإنذار الأخير لوقف نزيف الدم ، وهذا هو دور كل المجتمع بكل مؤسساته ، ودور الحكومة لوقف الفتنة في بداياتها ، ومع ذلك نجد أنفسنا في إختبار حقيقي حتى لا تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى .   كل الذين أدلوا بآرائهم في هذا الموضوع ، أجمعوا على أن الساسة هم المشكلة ، وهم الذين يتاجرون بقضايا المناطق والقبائل لصالح أجندة خاصة وسياسية لا تخدم أحداً ، بل تهدم ما بنيناه منذ سنوات وعقود ، مع غياب تام لروح الوطنية والإنتماء للوطن الواحد ، مع إستبعاد كلي لصورة البطل علي عبداللطيف وهو داخل المحكمة أمام القاضي الإنجليزي متهماً بإثارة الكراهية ضد الدولة والتمرد عليها في أعقاب ثورة 1924م ، عندما سأله القاضي عن إسمه فأجاب ثم سأله عن قبيلته فكانت الإجابة التي جاءت صفعة في وجه المستعمر ، فقد أجاب بأن قبيلته هي السودان .   ترى لماذا يتقدم العالم ونتخلف نحن ؟ والإجابة ببساطة هي لأننا ننكفئ على ذواتنا ويحسب بعضنا أنه أفضل من الآخرين .  Email : sagraljidyan@gmail.com

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى