أعمدة

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة                        مصطفى ابوالعزائم     أمننا القومي في خطر … !

رحم الله شاعرنا الكبير الراحل محمد سعيد العباسي الذي قال قبل أكثر من نصف قرن : فلو درى القومُ بالسودان أين هُمُ من الشعوب.. قضوا حزناً وإشفاقا جهلٌ وفقرٌ و أحزابٌ تعبث به هدّت قوى الصَّبر إرعاداً وإبراقاً إن التحزّب سُمٌ فاجعلوا أبداً يا قوم منكم لهذا السّم ترياقا     كثيراً ما يرى شعراء الأمة وكثيرٌ من قادةِ وصنّاعِ الرأي فيها ، ومن بينهم أهل الصحافة والإعلام ، لمتابعتهم للأحداث والوقائع عن قرب ، ومعهم أهل الأمن الذين تختص إداراتهم بمتابعة الأحداث ، وتحليل الوقائع ، كثيراً ما يرى هؤلاء وغيرهم من المختصّين والدارسين والباحثين ، كثيراً ما يرون مآلات الأوضاع ، إستناداً على أن المقدّمات تقود إلى النتائج وفق ما كانت عليه ، فالمقدمات الخاطئة لا تقود إلّا إلى نتائج خاطئة ؛ وها نحن رأينا وقرأنا وحفظنا ما قاله شاعرنا الكبير محمد سعيد العباسي ، رحمه الله ، ونكادُ نلمسُ ونحسُّ ونشعرُ بمدى تطابق ما قاله وحذّر منه قبل عقود.     ما حدث في إقليم النيل الأزرق خطير ، وحذّرنا قبل الآن من مغبة تجاهل خطاب الكراهية الذي إستشرى بيننا ، وبات يهدّد نسيجنا الإجتماعي ، وهو أمر نعزوه لضعف خطاب مناهضة الكراهية في الإعلام الرسمي ، ونرجعه أيضاً لتسلّط وسائط التواصل الاجتماعي على عقول العامة ، لتصبح هي الوسيلة والأداة التدميرية لهذا المجتمع ، بل لكل الوطن .    ما حدث في النيل الأزرق ، حدث من قبل في البحر الأحمر وكسلا والقضارف وجنوب كردفان ، وفي كثير من مناطق دارفور ، بل وصل بالأمس إلى الولاية الشمالية ، ولا نعرف متى يحدث في أطراف الخرطوم وحوافها ، لكنه سيحدث بالتأكيد إذا ما لزمنا الصمت تجاه ما يحدث الآن ، والذي قد يمتد إلى النيل الأبيض وبقية الولايات .     تعطيل الكثير من صلاحيات جهاز المخابرات العامة ، وتعطيل كثير من قوانينه منذ أن كان يحمل إسم جهاز الأمن والمخابرات العامة ، وسلب السلطة التي كانت لديه في المتابعة والرصد والمنع ، أدّى إلى ما نحن فيه الآن ، لذلك لابد من إعادة النظر في قوانين جهاز المخابرات العامة ، ولا نقول بإطلاق يده دون كابح أو مانع ، ودون ضبط ، بل لابد من أن تكون هناك ضوابط وقيود تحد من السلطة المطلقة ، لكن لابد من إعادة بعض صلاحيات هذا الجهاز الحساس ، الذي إن تم ضربه وتقليص مهامه ، نكون قد أسهمنا في الإضرار بأمننا القومي والمجتمع ، ونكون قد فتحنا أبواب الفتن التي تتربص بنا من كل جانب وصوب.    نحن الآن أمام تحدٍّ كبير وخطير ، فأما أن نكون أو لا نكون .. بلادنا مهددة وأمننا في خطر ، وما حدث ويحدث في كثير من ولايات البلاد ومناطقها تعدّى مرحلة خطاب الكراهية إلى مرحلة ممارسة الكراهية.   Email : sagraljidyan@gmail.com

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى