مقالات

بكري المدني يكتب /البطانة – مرعى السودان أو قيامته(10من10) !! (1)

أيام قضيناها في بطانة أب سن (أم هبج) رفقة السيد وزير الثروة الحيوانية والسمكية ووالي القضارف والدنيا خواتيم خريف وعندما غادرنا البطانة كانت قطعان الماشية أيضا تتراوح عائدة لمواطنها في اقاليم السودان المختلفة وكذلك اسراب من الطيور تطير لمواقع أخرى من العالم والمشهد كان أقرب لختام كرنفال كبير او سامر أو مولد كأنك تسمع الوجود يردد من بعده النشيد الخالد/
– لن ننسى أياما مضت فرحا قضيناها
-لن ننسى اياما مضت مرحا قضيناها
(2)

بطانة شيخ العرب اب سن – حاكورة الشكرية مرعى السودان ونصف مساحة ولاية القضارف 34 ألف كلم مربع وبعدد سكان يتجاوز المائة ألف فقط بقليل -البطانة الأرض المسطحة -المستوية والتى قال عنها صاحب خيال خصب استبد به المخدر يوما انها أصلح مكان للقيامة – نعود منها لنكتب عن الإنسان والحيوان وعن الذهب – عن الوزير حافظ الثروة الحيوانية وعن والى القضارف المقاتل في الزمن الإضافي وعن كل الناس هناك وعن عشرة مليون راس من الماشية
(3)

الزيارة للبطانة كانت بغرض تغطية برنامج تطعيم القطيع القومي والذي تم تدشينه بالصباغ حاضرة محلية البطانة وهو برنامج تنفذه وزارة الثروة الحيوانية ويهدف لحماية القطيع القومي من الأمراض وحماية الإنسان كذلك وتأتي أهمية المشروع أيضا كونه يدشن في منطقة البطانة التى تعتبر مرعى للسودان وتتجمع فيها عند الخريف قطعان من خمسة ولايات مجتمعة تشكل معا قسم كبير من الثروة الحيوانية على المستوى القومي
(4)

ليس هناك في السودان أصدق من القائل (كل شيء في السودان ليس في مكانه)فوزارة الثروة الحيوانية والتى كان من المفترض ان تكون الوزارة الأولى من حيث الأهمية في السودان وسابقة حتى لوزارة الزراعة ظلت هذه الوزارة في أعداد قسمة الترضيات بل وظلت محل من يراد تهميشهم او حتى التقليل منهم وهي عقلية لم تتبدل للأسف حتى بعد الثورة حينما تسابقت أحزاب قوى الحرية والتغيير والحركات للظفر بوزارات توصف بالسيادية بينما عهد بالثروة الحيوانية لتنظيم شاب يعرف بالتحالف السوداني ومثله في الوزارة السيد حافظ ابراهيم عبدالنبي
(5)

الوزير حافظ شاب متعلم ومثقف ووطني جدا أخذ ملف قطاع الثروة الحيوانية والسمكية بقوة ولم يلتفت للتوصيف السائد وجعل للوزارة لأول مرة في السودان أهمية تشبه أهمية مورد الثروة الحيوانية والسمكية وقد تجاوز بهذه الأهمية والسمعة الحدود عندما شارك بإسم السودان ولأول مرة أيضا بعقود في مؤتمر (قمة الثروة الحيوانية الدولي)حتى ان رئيس القمة قد وقف وقفة انتباهة بداية المؤتمر الدولي الذي عقد في أوربا العام الماضي وقف الرئيس ليحي السودان الذي يشارك بعد غياب سنوات طويلة وأعضاء المؤتمر يصفقون طويلا للوزير الشاب حافظ عبدالنبي !
(6)

تطعيم القطيع القومي لم يكن أول ما دفع بالوزير لمنطقة البطانة فلقد كشفت لنا حركته خلال الزيارة الأخيرة معرفته بالناس والمنطقة هناك الشيء الذي يعني انه لم يأتيها أول مرة هذا غير ان كثير مما قام به كان يكشف انه ابن بيئة مماثلة فلقد قفز – مثلا ليوثق بالحبل جمل هائج وشرب من على ايدى الرعاة لبن إبل طازج وكان يتحدث مع الجميع وكأنه كان معهم البارحة وبالسؤال والحال عرفنا انها فعلا ليست زيارته الأولى للبطانة رغم انه حديث عهد بالوزارة!

(7)

زيارة السيد وزير الثروة الحيوانية والسمكية ضمت أيضا بحيرة سد اعالى عطبرة وستيت وهي بحيرة تكونت حديثا بعد قيام السد وأصبحت منطقة صيد ولقد التقى الوزير بعدد من الصيادين هناك ووقف على مطالبهم وقد رأينا مجموعة من قوارب الصيد والحماية والتي كانت الوزارة قد منحتها قريبا للصيادين

الوزير حافظ ابراهيم يتابع بإهتمام كبير موجة الإقتصاد الأزرق العالمي و القائم على ثروات البحار والأنهار وأخشى ما يخشاه ان يأت الطلب العالمي للسودان يوما ولا نكون في موضع جاهزية لتغطية هذا الطلب العالمي!
(8)

سرني جدا العلم بإيفاء وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بعهدها تعويض الرعاة الذين فقدوا آلاف القطعان بمنطقة البطانة العام الماضى وعددهم أكثر من ثلاثين راعي والأموال اليوم مودعة في مالية ولاية القضارف تحت إجراءات الصرف ولم تفعل الوزارة ذلك إلا لأن أصحاب الفقد من المنتجين والذي وجب على الدولة اعادتهم مرة أخرى لدائرة الإنتاج

(9)

البطانة يمكن ان تستمر مرعى للسودان وتستثمر في هذا الإتجاه والأمر يتطلب حصاد للمياه وعمل حفائر وانشاء مسالخ وتصنيع للحوم والجلود وتجفيف ألبان في المنطقة وحولها ولسنا في حاجة للتعدين عن الذهب وإقامة الطواحين والمصانع القاتلة للبيئة والحيوان والإنسان وهذى وما دار بسببها في الزيارة ومواقف السيد والى القضارف سنعود إليها بمقال منفصل ان شاء الله

(10)

للإفادة من قطاع الثروة الحيوانية والسمكية في السودان أعتقد أننا جميعا في حاجة للإستماع للوزير حافظ عبدالنبي ومساعدته ففي هذه الثروة الهائلة مخرج لإقتصاد البلاد ولغذاء العالم من حولنا ولقد حدثني الوزير -على سبيل الذكر -ان قيمة الكيلو من طعام القطط والكلاب والذي يصنع من مخلفات الماشية في دول الغرب تبلغ اليوم 13دولار اي نحو 6الى7الف جنيه سوداني (مليون)أي ما يعادل قيمة 2كيلو لحم بالخرطوم ونحن نرمي المخلفات للقطط والكلاب الضالة وللإضرار بالإنسان والبيئة !

ان الاستماع للوزير حافظ رغم الأوجاع والآلام لكنه يفتح الآمال عراض لهذه البلاد والبشريات اليوم بالأرقام وبالطلبات المودعة للتصديق من الوزارة وان وعينا أحسب ان طلبات التقديم لدراسة البيطرة والإنتاج الحيواني في السودان سوف تتقدم كذلك على طلبات دراسة الطب في الجامعات الوطنية وسيعود كل شيء في السودان الى مكانه !

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى