تقارير

معهد السلام الأمريكي ووصفاته العلاجية المسمومة!

أشارت دراسة لمعهد السلام الامريكي متعلقة بالاوضاع السياسية للبلاد الي حقيقة ان القوى المدنية بالسودان عاجزة عن التوحد! وهي حقيقة يعرفها الجميع من وحي الممارسة والواقع الذي نعيشه! بما يجعلنا نتساءل لماذا اصدر المعهد دراسته الآن بعد خروج الجيش من العملية السياسية وجعل مسار الانتقال رهينا بتوافق المكونات المدنية؟
معهد السلام الامريكي الذي يقرر أنه في الأصل لم يكن هناك تحول مدني بالسودان منذ 2019م وهو يعتبر من المعاهد التي نجدها دائمة التدخل في شؤون البلاد الداخلية وذات حضور فاعل فيها، وهو وراء كل الكوارث السياسية والاقتصادية والأمنية بما يقوم باعداده من وصفات علاجية ملغومة ويقدمها للإدارة الأمريكية التي تتبنى ما جاء فيها بوصفه معهد قومي غير حزبي تم تأسيسه عام 1984م، ويموله الكونغرس الأمريكي!
مهما كان قرب الدراسة التي يقدمها المعهد من واقع الاحداث الا انها تعتبر مؤشر لمقدم فعل امريكي في الطريق خاصة وان هناك تحركات كبيرة جدا للسفير الامريكي بالبلاد وصفها الجميع بالاستفزازية وغير اللائقة بالعرف الدبلوماسي الذي تعارفت عليه الدول! فهل يحاول معهد السلام الامريكي توجيه السياسة الامريكية بالبلاد لاتجاه اخر بديل؟ وهو يردد ماظل بعرفه كل السودانيون عن عجز القوى المدنية الذي يأتي نتيجة لاسباب حقيقية متعلقة بتكوين هذه القوي وطبيعة نشأتها التي جمعت المتناقصات في احشائها؛ من الافكار والتيارات؛ التي امتدت من اقصي اليمين لاقصى اليسار!
كما يرى كثير من الخبراء ان ما ضاعف من اسباب الخلاف بين القوى المدنية أيضا هو تجربتها في الحكم! حيث خلَّفت هذه التجربة مرارات حقيقية فيما بين هذه التيارات؛ وزادت من تعقيد الازمة فيما بينها وأدَّت الي انعدام الثقة تماما نتيجة للاقصاء المتبادل والصراع حول كراسي السلطة فيما بينها!
وكما هو واقع الان حتي بعد خروج الجيش (العدو المتوهم) من الساحة لم تستطع هذه القوى الوصول الي توافق في اي جزئية خاصة بالحكم؛ رغم دعم ومساندة العالم الخارجي من رباعية وآلية ثلاثية ويونيتامس وخلافه؛ بحيث باءت كل محاولات التقارب بالفشل امام حائط صد عدم التوافق وانعدام الثقة المتين بين هذه القوى المدنية!
يرى خبراء النزاعات ودارسي التحولات السياسية في دول الهشاشة وغيرهم من المراقبين ان ما يطيل ديمومة عدم التوافق بين هذه القوى هو انعدام الرؤية الواضحة لمستقبل البلاد ومسار الانتقال الديموقراطي؛ وعدم وجود استراتيجية هادية لهذه المجموعات؛ سوي شعارات براقة سقطت امام اول تجربة لها مع الحكم!
نعم كل ذلك يعرفه الشعب السوداني وعاشه واقعا طوال السنين مابعد انتصار ثورة ديسمبر المجيدة! الا ان غير المفهوم بالنسبة له هو التدخل الامريكي من خلال معهد السلام الذي يعتبر قرني استشعار ومؤشر لتحول السياسات الامريكية تجاه موضوع الدراسة او البحوث؛ وذلك مايخيف الشعب السوداني! لانه جرب محاولات التدخل الامريكي في الشأن الداخلى للبلاد! ولم يجن منه سوي مزيد من الخراب وتدهور الاوضاع وزيادة المعاناة!

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى