بيانات

سيادة القانون ومنع الانتهاكات الإنسانية  بقلم المستشار القانوني فائز بابكر كرار 

  للمجتمع الدولي باب للخروج من العزلة الدولية الاقتصادية وباب للدخول عند ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية والمعيار هو سيادة القانون. 
 محاولة الخروج من العزلة الدولية والازمة الاقتصادية اذا لم يراعى فيها سيادة القانون وحماية المواطنين قد تقود إلى الوقوع فى الجرائم الإنسانية،  حيث تفسر الأفعال التى تقع فى السياق والتى عرفها القانون الجنائي السوداني بأن الفعل والشخص يشمل الحكومة فى حالة تعمد فرض احوال معيشية قاسية بقصد اهلاك جزء من السكان، أو ارتكاب أفعال تكييف بأنها جرائم ضد الإنسانية، جاءت الإشارة لهذه التفسيرات فى القانون الجنائي السودانى الفصل الخاص بالجرائم ضد الإنسانية.
   اثرت حالات الاستقطاب السياسي الحاد وسط المجتمعات القبلية على السلام المجتمعي والأمن الوطنى،  مع غياب وغض طرف السلطات الرسمية ووصفها لها بالنزاعات القبلية،  إلا أن هنالك نهج خفى يمارس ضد مكونات بعينها واستهداف هويتها وتاريخها ومحاولة محو الثقافة والتاريخ،  واستجابة تامة من قبل المؤسسات الرسمية دون سند قانوني يبرر ذلك.
هل بالضرورة أن تكون الجرائم فى مواجهة الكيانات والمجتمعات في حالات الحرب والنزاع ؟
منهجية الصراع وخلق النزاعات القبلية قد تكون بصورة ممنهجة ومخطط لها فى طريقة افتعالها من خلال خطاب الكراهية، وأفعال التحريض المباشر والغير مباشر والتآمر وغض الطرف والمعاونة ومحاولة التعتيم الاعلامى وإظهار خلاف حقيقة ما يجري،  وفي ذلك جاء وصف وتكييف جرائم الانتهاكات والابادة الجماعية الصامته التى تتم بقصد القتل والتدمير الكلي أو الجزئي لجماعة أو قومية أو إثنية،  فضلا انظر(اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية 1948 مواد 2-3 ) .
  عادة ماتنتهج اساليب متعددة بهدف ارتكاب الجريمة والتحريض عليها مع توفر التأمر وخطاب الكراهية والتواطؤ،  وعادة ما يقوم الفاعلين الحقيقيين بوصف الأحداث وما يجري بانها نزاعات بين مكونات محلية بهدف تغطية الباعث الحقيقي وراء بواعث الجرم المنفذ. 
 تشير كل الدلائل وحالات الابادة الجماعية انها ليست بالضرورة أن تكون فى حالات الحرب، بل أن اخطر جرائم الابادة الجماعية هى الصامته ومحاولات محو التاريخ والثقافة والهوية. 
 الجرائم ضد الإنسانية فى أقاليم الدولة تعد من أخطر الجرائم خاصة إذا لم تقم الدولة بواجبها وتلتزم جانب الحياد القانونى وحكم القانون. 
هل هناك ما يدعم حديثنا من الواقع؟
اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 1948.
 تؤكد الاتفاقية أن الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت في زمن السلم أو الحرب، هي جريمة بمقتضى القانون الدولي، وتتعهد الأطراف ’’بمنعها والمعاقبة عليها‘‘ (المادة 1). وتقع المسؤولية الأساسية في منع الإبادة الجماعية ووقفها على عاتق الدولة التي تقع فيها هذه الجريمة.
من حيث الأسباب:
 تكون للنزاعات أسباب عديدة، فإن النزاعات التي تنطوي على الإبادة الجماعية تتمحور حول الهوية، فعادة ما تحدث الإبادة الجماعية والفظائع المرتبطة بها في المجتمعات التي تضم جماعات قومية أو عنصرية أو عرقية أو دينية متنوعة تشتبك في نزاعات تتصل بالهوية.
ومن الناحية الزمنية عادة مايستغل تنفيذ جرائم الانتهاكات والتطهير العرقى فى فترات التحول والهشاشة الامنية حتى تتخذ ذريعة التفلتات الأمنية تغطية لتنفيذ الجرم المخطط. 
من حيث الحماية والمسئولية:
 يتطلب منع الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية توزيع المسؤولية بين الدولة المعنية والمجتمع الدولي وتعزيز التعاون بينهما، ويقع واجب منع الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية ووقفها على عاتق الدولة بالدرجة الأولى، ولكن يظل للمجتمع الدولي دور لا يجوز إلغاؤه بذريعة السيادة، فإن السيادة لم تعد توفر للدول حماية حصرية من التدخل الأجنبي، بل مناط السيادة أن تكون الدول مسؤولة عن رفاه شعوبها وحمايتهم، وهذا المبدأ مكرس في المادة (1) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، ويتجسد في مبدأ ”السيادة باعتبارها مسؤولية“ وفي مفهوم المسؤولية عن الحماية.
من حيث المسئولية: 
 تقع على عاتق الدولة المسئولية الرئيسية عن حماية السكان من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقى ومنع جرائم التحريض على ارتكاب تلك الجرائم.
توجيه أفعال الابادة الجماعية والتطهير العرقى من دولة ضد المواطنين تعد مسألة دولية تتحمل الدولة المسؤولية أمام المجتمع الدولى وتعد مسئولية مزدوجة تقع على الدولة والأشخاص الطبيعيين مرتكبى الجريمة.
مظاهر حول التطهير العرقى والابادة الجماعية الصامته:
  يترافق التطهير العرقي عادة مع جهود مبذولة لإزالة الدلائل المادية والثقافية على وجود المجموعة المستهدَفة، من خلال تدمير منازلها، ومراكزها الاجتماعية، ومزارعها، وبُناها التحتية، وكذلك بتدنيس آثارها، ومقابرها ودور عبادتها، وإنكار الوجود والتاريخى. 
الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في القانون الجنائي السوداني: لسنة 1991 المعدل.
 أضاف التعديل باباً جديداً كاملاً  ” الباب الثامن عشر ” وتحدث الباب المعني عن ” الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم الخاصة بالحرب ” وشمل الباب المعني الشرح لمفهوم ومعنى الجرائم ضد الإنسانية في المادة (186) وعقوبتها و” جرائم الإبادة الجماعية “في المادة (187) وجرائم الحرب ضد الأشخاص في نص المادة (188) وجرائم الحرب ضد الممتلكات والحقوق الأخري ( 189 ) وجرائم الحرب ضد العمليات الإنسانية في المادة ( 190) وجرائم الحرب الخاصة بأساليب القتال المحظور المادة (191) وجرائم الحرب الخاصة بإستخدام وسائل وأسلحة محظورة في نص المادة ( 192).
التطهير العرقي الصامت:
 من مظاهرة التعتيم الرسمي ووصف ما يجري عبارة عن نزاع بين مكونات محلية فيما بينها مع غض البصر من قبل السلطات الرسمية عن من يثيرون خطاب الكراهية والتحريض. 
وتعتبر هذه الأفعال سلوك ممنهج من شأنه زعزعة استقرار مكون بعينه بقصد خلق حالة من الاضطهاد ومحو الثقافة والتاريخ والتشكيك فى الانتماء الوطني والهوية.
السؤال اين نحن من الضمان القانوني والقضائي لمعاقبة مرتكبي جرائم الابادة الجماعية والتطهير العرقى وخطاب الكراهية؟
أين دور المنظمات الدولية والهيئات الخاصة فى مجال منع الإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان؟
ختاما :
قد تمر أحداث وتقع وقائع فى أقاليم الدولة حيث يصورها الإعلام الموجهة بأنها صراعات قبلية محلية!، ويدعم ذلك بغض الطرف الرسمى عنها وإطلاق يد المنفذين وناشري خطاب الكراهية،  ولكن هذه الأحداث والوقائع تجد تفسيراتها وتكييفها القانونى من خلال عناصرها المادية والمعنوية بأن الأفعال تدخل فى نطاق الجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقى والابادة الجماعية، وتدخل الدولة والمسئولين فى متاهات قانونية أمام المجتمع الدولى بسبب التواطؤ وانعدام سيادة القانون.
نواصل والوقائع والشواهد حاضرة!
تحياتي مستشار قانوني فائز بابكر كرار 
Faiz Karar 
4\7\2021
Faizkararf77@gmail.com. 

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى