أعمدة

كمال علي يكتب : “بلا ضفاف”.. امي.. غيمتي (حجه)… يبرق سناك في غيهب الليل الحلوك

اربع سنوات عجاف مرت ولا نزال نتكئ على ضفاف ذكريات ام الامومة الصادحة بحنان الدنيا كله (خديجة محمد نور…. حجة) نبع الحنان (الما كمل) ولا يزال طعم الفجيعة هو المذاق ولا يزال الحزن يمسك بالتلابيب ويأبي ان يعتقنا ويغادر ويرحل.
لهفي على امي الحنون وهي تغادر عند العشيات ومساء موغل في الوحشة تلفه غلالات الشجن والأسية…. رحلت المبروكة في أوان الاحتياج ولم تكتفي الروح من عذب ايناسها وونسها ودعواتها وتهاليل وجهها الندى الصبوح وصوتها الذي يهدهد الروح ويبث السكينة في القلب.
غادرت امي على أجنحة غيمة وتركت الحزن المقيم والاسي الذي لا يفارق… اخذت في معيتها افراحنا ومسراتنا وبهجنا فقد كانت (كوكتيلا) من كل تلك المباهج والمسرات…. (كنت تمنحني السعاده… وليا تتفجر عطايا…. ولما أغرق في دموعي.. بتبكي من قلبك معايا) كانت تلك امي والله… ووجعي من أثر فقدها مقيم والدمع هطول.
عشية جمعة مؤرخة ب ٧/٧/٢٠١٧ كان إقلاع موكب البركات برحيل بركة عمرنا ومشتهانا ومهوى فؤادنا…. غادرت حفية محفوفة بدعوات الطيبين والبسطاء والمساكين الذين طوت ضلوعها على محبتهم وافنت انضر واعز ايام العمر الجميل في خدمتهم ورفدهم بالخيرات والبركات حبا وكرامة ونبلا… كانت بارة وفية لأهلها وذريتها واحفادها وأسرتها وجيرانها وكل من عرفها وخبرها وخبر أصيل معدنها وبساطة عيشها وطهرها وزهدها وحلو معشرها وكريم خلقها وحسن جوارها وقد لازمها القبول ومحبة الناس ولا نزكي على الله أحدا.
فراق الام صعب ومرهق وفقدها فادح ومصاب الأبناء فيها جلل… ولا ننكأ الجراح فالمتشحين باليتم كثر والثكالى وفاقدي الام كثر وجراحهم لا تندمل وعصية على البرء ودموعهم استوطنت الخدود… ولا نقول إلا مايرضي الله… انا لله وانا اليه راجعون.
تظل امي في قلبي على قيد الصحو والأشراق والتجلي والحضور الباهي الذي يتحدى وجع الغياب…. تظل باقية مع الأنفاس والاحساس قامة وشامة وعلامة وتقابة نار و نور يشع بترتيل الذكر والدعوات الضارعات الخاشعات الي رب العرش والاكوان ان ينزلها وزوجها وفلذات كبدها ووالديها واشقائها وشقيقاتها وجاراتها وكل موتاها منازل الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
امي (حجوج) اشتقنالك يااعز الناس واغلى النساء… ونحسبك الان في مقعد صدق عند مليك مقتدر توفين أجرك مع الصالحين الذين نحسب انك تشبهيهم ويشبهونك… أرقدي بسلام وقد رجعت نفسك المطمئنة الي ربها راضية مرضية فدخلت في عباده ودخلت جنته باسم الرحمن الرحيم… أرقدي في امان رب العزة وتأكدي ان الواح الوصاية محفوظة في ذمة الحاضر وصية وثيقة وارثا لا يغيب.
ألف رحمة ونور على مرقدها وسلام علي امي الحنون خديجة محمد نور (حجة) في الخالدين.
الحمد لله رب العالمين له الدوام.. والبقاء له وحده سبحانه وتعالى.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى