أعمدة

أمل أبوالقاسم تكتب في (بينما يمضي الوقت)..ما بين موتى الخرطوم وموتى دارفور.. (يا قلبي لا تحزن)

ما من شك مطلقا في أن الدم السوداني والدم بوجه عام غالي ومؤسف حد الوجع اراقته التي حرمتها الشرائع السماوية قبل البشر. والموجع أكثر ان يراق هذا الدم من أجل آخرين ظن من دفعوا له أنه في سبيل الوطن ونحسبه ويحسبه الله كذلك متمنين ان يتقبل الله الشهداء من الشباب الغض الذين فاضت ارواحهم في التاريخ القديم والحديث، شهداء الثورة السودانية الأخيرة الذين تساقطوا بالمئات، وان يربط على قلب ذويهم وكبد امهاتهم ويلزمهم الصبر الجميل.

قلت ان المؤسف ان تراق الدماء من أجل اعتلاء آخرين للكراسي وهو الهم الأوحد للساسة الذين ظلوا يملأون الدنيا ضجيجا والمحصلة مكاسب سياسية وانتصار ذات بينما الوطن والوطنية وإنسان السودان آخر اهتماماتهم. ودعوني هنا اركز علي إنسان دارفور تحديدا الذين عانى ما عانى من ويلات الحروب وما زالوا حتى بعد توقيع السلام، دعكم من الأحداث القديمة المتجددة ومن الأحداث الأخيرة في كل من اقليم كردفان وإقليم دارفور والتي ما زالت تداعياتها ممتدة إلى الآن ولا ننكر ان هناك مجهودات وبالرغم من انها خجولة كونها اضعف من التحدي لكن على الأقل هنالك من حاول، لكن دعوني أتساءل الآن اين أطراف السلام اليوم من ما يقع في جبل مون بولاية غرب دارفور من حرق للقرى وقتل مئات الشباب والشيب واغتصاب النساء والأطفال؟ اين السيد حاكم إقليم دارفور الذي يدير الإقليم من المركز؟ هذا ان كان يديره فعلا.
هل سعى السيد وزير المالية جبريل إبراهيم إلى تفقد ولايات دارفور ووقف يوما على حالهم فقط من باب الانتماء لمسقط الراس ناهيك عن الوقوف على مشاكلهم المتفاقمة واللانسانية؟ هل فعل ذلك البقية الذين تزيأوا بالبدل ال(الفل ست) وتوثروا الكراسي الفاخرة خلف المكاتب (المكندشة) بينما ابناء جلدتهم يتوسدون الأرض ويلتحفون السماء ويتضورون جوعا وهم مشردون؟ هل وهل وهل..؟

الإجابة قطعا لا.. فهؤلاء الذين صرفت عليهم ملايين الدولارات من أجل تحقيق السلام الذي اطرب الجميع وتأمل خيرا منه لإنسان دارفور والسودان اجمع لما يتمتع به الإقليم من ثروة وحال اخذوا حصتهم من السلطة نسوا الأمر اللهم إلا قلة منهم قامت بطواف سريع وعادت ادراجها.
وفي الوقت الذي يعاني فيه مواطن دارفور وينزف دما ويتضور جوعا كان ساسة وسادة الإقليم يقيمون مهرجانا صارخا وسط الخرطوم تحت مسمى إعتصام أكثر ما عرف فيه الولائم الفاخرة التي صاحبته والصرف البذخي بينما هناك في الإقليم الجوع والمسغبة هي ديدن السواد الأعظم، وكل ذلك من أجل المزيد من المكاسب السياسية.

الموجع المؤلم انه وفي الوقت الذي يموت فيه المئات من أبناء دارفور حرقا ورجما بالرصاص وغيره وتغتصب نسائه وأطفاله في الوقت نفسه يحتفي سادة المركز والمهجر بالشهداء وبتاجرون بدمهم الغالي للضغط ولحصد المزيد من التعاطف والكسب السياسي، ليتكم تستصحبون هؤلاء الذين توفوا والذين يتوفون في اليوم الف مرة وهم أحياء فربما كسبكم كان أكبر وأعظم واقيم فجميعهم من رحم الوطن وابناءه.

حديثي أيضا للمجتمع الخارجي وممثلوه بالسودان والذين لا يقلون متاجرة عن مواطن السودان وتركيزهم على أحداث وشهداء المركز بينما ما يحدث في غرب دارفور هذه الأيام آخر اهتماماتهم لذات مصالح وكسب ساستنا.
أيضا أين الأجهزة الأمنية في المركز والتي شغلت هي الأخرى بأحداث الخرطوم وكسبها هي الأخرى بينما دارفور تنزف ولا حياة لمن تنادي.

يا ايها الساسة والسادة والقادة المباديء لا تتجزأ والوطن وهمه واحد، والدم واحد، والفقد واحد طالما جميعا من صلب هذا البلد.. ولله درك يا دارفور.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى