أعمدة

مصطفى ابوالعزائم يكتب في (بُعْدٌ .. و .. مسَافة).. *التحالفات التي نريد والوفاق الذي ننشد..

عند الواحدة من ظهر يوم الأحد الأول من مارس من العام الماضي 2020 م ، كان جمعٌ من أهلِ الصّحافة والإعلام يتحلّقون حول طاولة الإجتماعات داخل قاعة (طيبة برس) ملبّين دعوة كريمة من (تحالف نهضة السّودان) للإستماع إلى قياداته وهي تطرح مبادرة التحالف للوفاق الوطني، تحت شعار (حرية، سلام، عدالة، وتنمية) والكلمة الرابعة (تنمية) إنما هي شعار إضافي لشعارات الثورة المعروفة، وهي لمن لا يعرف كانت جزءاً من قصيدة للشاعر الشاب الراحل “يوسف البدوي حمد” رحمه الله، حملت اسم (البرجوكي)، وهو شاعر من أبناء منطقة “بارا” في ولاية شمال كردفان، وقد كان شاعر حزب العدالة الأصل، وقد جاء الشعار ضمن أبيات القصيدة، وكان (حرية، سلام، وعدالة، والوحدة خيار الشعب) فأصبح شعاراً للحزب كما قال لي بذلك وزير الإعلام السابق “بشارة جمعة أرو”، في فبراير قبل الماضي، وثورة الشباب في أوجها، والأستاذ “بشارة أرو” هو الأمين العام لحزب العدالة.
ظهيرة الأحد إجتمع نفرٌ كريمٌ من ساسةِ هذا الوطن من أصحاب الخبرة السّياسيّة والمعارف المجتمعية ، والتواصل الإنساني يمثلون أحزاباً شتى ، وقد جمع تحالفهم كثيراً من ألوان الطيف المجتمعي والجهوي والقبلي، ضم أهل الشرق والغرب والوسط والشمال، والجنوب الجديد، وقد تم اختيار الدكتور التجاني السيسي رئيساً للتحالف وينوب عنه الأستاذ موسى محمد أحمد ومن بين عضوية مكتبه الرئاسي السادة المهندس عبد الله علي مسار، ونهار عثمان نهار، وإبراهيم آدم إبراهيم، وأبو القاسم إمام، والدكتور مكي حسب ربه، ويعقوب الملك، وهم يمثلون عدة أحزاب وحركات وقوى سياسية مختلفة، منها من حمل السلاح وعارض ثم صالح ووقع على إتفاقيات سلام مع نظام الإنقاذ السابق، ومنها من لم يصالح حتى اللحظة الأخيرة.
لقاء الأحد، طرح فيه أولئك السّاسة مبادرتهم للوفاق الوطني الشامل، الذي لن تسير بلادنا خطوة إلى الإمام بدونه، وقد شن بعض المتحدثين هجوماً عنيفاً ولاذعاً على حكومة الفترة الانتقالية الحالية، التي يرون أنها إنصرفت عن برنامجها الأساس، وهو التحضير للانتخابات، لتبدأ عملية تمكين جديدة لقوى سياسية رأت أنها الوريث الشرعي لنظام الحكم السابق.
مبادرة التحالف ترتكز على عدة مفاهيم لا يختلف حولها أحد، وتهدف للوصول إلى مشروع وطني يمهد لبناء السودان مع العمل من كل الأطراف لتسوية القضايا الخلافية بتجرد وشفافية، وضرورة توفر الإرادة الصادقة لمجلس السيادة بصفته راعياً للسلام بالاستجابة والدعوة لملتقى يضم كل الأطراف بالساحة السياسية دون إقصاء.
المبادرة قيمة وعظيمة تؤسس لقضايا الهوية والمواطنة، ولشكل ونظام الحكم، وتحدد مسارات السلام والوحدة وتعمل على ترسيخ مفهوم حقوق الإنسان، وتفصّل كثيراً في قضايا الاقتصاد والأمن القومي والسياسة الخارجية والعدالة الانتقالية.
شاركنا نحن الذين تمت دعوتهم في الحوار المثمر، بل إن البعض تفاءل لكن ذلك التفاؤل كان حذراً إذا ما ارتبط بالواقع السياسي الراهن الذي نعيشه الآن. وعندما سنحت لصاحبكم الفرصة طالبت بأن تنشأ عدة تحالفات سياسية، وأن يقدم التحالف رؤيته وتصوره في مشروع دستور مقترح تتم مناقشته على الملأ وفي الهواء الطلق، حتى نصل إلى ما يرضي الله.. والجميع.
وها نحن بعد عام وثمانية أشهر نعيد ما طالبنا به آنذاك ، مع الحرص على عدم إقصاء أي حزب أو جماعة أو مجموعة تقدم مصالح الوطن والمواطن على المصالح الحزبيةو والشخصية الضيقة .

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى