أعمدة

مصطفى ابوالعزائم يكتب في (بُعْدٌ .. و .. مسَافَة) .. عالم جديد يتشكّل …

واهم من يرى إن عالمنا الذي نعيش فيه الآن سيظل كما هو عليه ، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا ، وواهم من يظن إن ما يحدث في هذا العالم من إضّطرابات ، لا علاقة له بالحدث الكبير هناك .
ما يحدث في ليبيا والصومال والعراق وإثيوبيا وغرب أفريقيا ، وفي كل مكان مضّطرب له علاقة بما يجري الآن في أوكرانيا ، فأرض أوكرانيا ومنطقة كييف كانت المنطقة الأولى التي ظهرت فيها القومية الروسية تحت مسمى « كيفسكايا روس » وفق معلومات منسوبة لأستاذ جامعي روسي ، ولم تكن للأوكرانيين دولة في مساحة أوكرانيا الحالية ؛ لأنهم كانوا عرقية أو قبيلة سلافية صغيرة ، لكن بعد إنتصار الثورة البلشفية ، في العام 1917 م ، قام المؤسس فلاديمير لينين ، بتأسيس دولة أوكرانيا على أراض روسية ، وما لأحد آنذاك أن يتوقع زوال الإتّحاد السوفيتي ، وقد تأسست أوكرانيا كواحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي في العام 1922 م تضم جزيرة القرم ، التي أدخلها نيكيتا خروتشوف ضمن الجمهورية عام 1945 م ، حتى تسهل إدارتها .
وفي إحدى مجموعات تطبيق الواتساب ، يضم مجموعة من السّاسةِ والقيادات العسكرية والأكاديميين وأهل الصّحافة والإعلام ، وغيرهم ، بدأت مناقشة موضوع الغزو الروسي لأوكرانيا ، وجدت نفسي أشير إلى أن روسيا لن تتراجع عن هذه الخطوة ، مستندة على سلاح خطير ، يوقف كل طامع عند حده ، وإنها سوف تعيد أوكرانيا إلى العصمة السّياسيّة ، وهذا إن حدث وهو حادث لا محالة ، فإن الصين ستبتلع تايوان ، والتي هي جزء منها بلاشك ، كما ستبتلع كوريا الشمالية كوريا الجنوبية ، إن خارطة العالم ستتغير في مناطق النزاعات ؛ إذ أن أثيوبيا مرشحة للإنقسام ، وإن الحرب ستشتعل قريباً جداً في ليبيا في النزاع على السلطة التدخّلات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة ، مع وجود حكومتين إحداهما يرأسها عبدالحميد الدبيبة ، والثانية يرأسها فتحي باشآغا .
كما ستتقوّى الحركات الإنفصالية ، لأن هناك قوة عظمى أخرى أطلت برأسها من جديد ، وستقف هذه القوة الجديدة ( القديمة ) في مواجهة
«واشنطون» العنيدة التي لا ترى إلّا مصالحها ، والتي يمكن أن تتخلى عن حلفائها وأصدقائها حال تعارض مصالحها مع الواقع ، وحال بروز تهديدات غير متوقعة ، والأمثلة والنماذج كثيرة ، ويمكنها أن تتعامل مع الأضداد ، مثل ما كان عليه الحال في حرب الخليج بين عراق صدام حسين ، وإيران الخميني .
وهناك مثل يمكن أن يتم تداوله بكثافة هذه الأيام ، وهو إن البيت الأبيض لن ينفع في اليوم الأسود ، لذلك وجب على كل الدول أن تتعامل مع العالم وفق مصالحها ، فلا صداقات دائمة ، ولا عداوات دائمة في السياسة ، بل مصالح دائمة ، وكما نقول أو كما يجب أن نقول ، ( المتغطي بغير غطائه عريان ) فالسياسة هي فن التعامل وفق ما يجلب رفاهية الشعوب .

Email: sagraljidyan@gmail.com

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى