أعمدة

مكي المغربي يكتب : الجيـــش وحــده لا يكفي

منذ اليوم الاول وأنا أراسلهم .. أنتم تعلمون أن هذه ليست مليشيا، هذا مخطط استراتيجي كامل؟ فيقولون نعم! فأقول (لا يمكن مواجهة الإستراتيجي بالتكتيكي والمرحلي) .. لا بد من إطار محكم (استراتيجي وطني وشامل وحاشد) .. إذ من العبث بمكان تصوير أن العلاقة بين المؤسسة العسكرية و(الصف الوطني الاسلامي) هي علاقة مؤقتة وبالحد الادنى و (بالناس الماظهرين) .. بل أسوأ من ذلك عند بعض مصابي الكوزوفوبيا في المكاتب العليا وفي مفاصل الدولة .. يجب الابقاء على احتمال التخلص من الاسلاميين بعد قضاء الغرض .. وتقديم هكذا اغراءات في التفاوض مع الخارج وتقليل دورهم في سد الثغرات.
هذه أحلام وأوهام لأن الصف الوطني الاسلامي بمختلف تياراته وحركاته هو العمود الاجتماعي الموازي للعمود العسكري، ولأن السودان فيه المجتمع أقوى من الدولة فالجيش لا يكفي، ليس لأنه ضعيف أكرر ليس لأنه ضعيف ولكن لأن تكوين السودان (وهو عملية مستمرة) يختلف عن النماذج المطروحة في البرامج السياسية للأحزاب التي اقتربت في فترة قحت من القيادات والمسئولين وبثت سمومها فيهم .. أو بالأصح تلاعب الخارج بقحت وبهذه القيادات.
كلما أقدم مقترحات وأسمع كلمة (سننظر في هذا في مرحلة بعد الحرب!) أستاء واتقزز لأنني أعرف أن الحرب لن تحسم البتة إلا بالتداول حول خيارات استراتيجية وحسمها الآن الآن وليس غدا.
على أقل تقدير كان يجب اعادة منسقيات الإحتياطي الشعبي والشرطة الشعبية وعدم الاكتفاء بالاستنفار الشعبي (المعلن) وغير المطبق بالشكل المطلوب، والذي تم اقراره بعد مماطلة ولؤم واستخفاف بالنصائح.
الزعم بأن الرضا بالمقاومة هو مجرد (إدارة غضب مؤقت) ويجب تحجيم المقاومة .. نفاق ممجوج ومفضوح .. كل ما يقال فيه في الجلسات يصلنا ونكتمه.
لا يمكن الحسم بدون الإحتياطي الشعبي ومنسقياته والتحشيد العلني الجهير .. ولو انزلقت الحكومة في اتفاقية هشة ستفضي الى شرعنة وجود المليشيا وحينها سيرفع الحظر عنها وستتحول العديد من المكونات .. من الجهة التكتيكية وهي -بكل أسف- الجيش الى الاستراتيجية والتي تستخدم المليشيا ذات غرفة التحكم الخارجية، وسيتعامل الخارج مع المكونات الداخلية مباشرة ضد الجيش .. وليس مع قيادة الجيش التي فتحت الباب لهم، وستعود الى ذات خطة الاغتيال الأولى مع توسيع النطاق.
الاتفاق في حال الاصرار على عدم تحديد العلاقة بين الجيش والصف الوطني الاسلامي يعني لف الرقبة بالحبل ظنا أنه (طوق النجاة)!
عبارة .. على مسافة واحدة من الجميع .. اذا كان يقصد بها الأشكال الحزبية القانونية .. والاستهلاك الدبلوماسي .. هذا ممكن.
لكن ذات المسافة للمجاهد والعميل .. للمؤيد والخلية النائمة .. للصف الذي إختار الجيش والصف الذي إختار المليشيا.
هذا مثل من يقول .. مسافة واحدة بين الزواج والدعارة .. باعتبار أنها كلها ممارسة!

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى