أعمدة

(مفارقات) .. الافلات من العقاب .. بقلم شاكر رابح

إن غياب المساءلة والملاحقة القانونية في الاعتداءات على الثوار والمتظاهرين والمدافعين عن التحول المدنى الديمقراطي والمعترضين على الاجراءات الانتقلابية التي اتخذها رئيس مجلس السيادة في اكتوبر من العام الماضي لهى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه القوى السياسية والمنظمات الحقوقية المدافعة عن حقوق الإنسان.
وقد أشار الفريق الأول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع لدى مخاطبته ورشة “مصفوفة تنفيذ اتفاق السلام” والتى تمثل اهم مخرجات ورشة تقييم تنفيذ الإتفاق التي عقدت في جمهورية جنوب السودان ،أكد النائب على ضرورة تحقيق العدالة والامن والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين الى مناطقهم وتوفير الخدمات الضرورية لهم.
وتاتي تصريحات الفريق عبدالرحيم دقلو امام حشد من مكونات ولاية غرب كردفان متسقة ومتوافقة ومتناغمة مع توجيهات القائد والتى جأت في زمانها ومكانها المناسبين .
حديث الفريق عبدالرحيم دقلو ينم عن موقف انساني ووطني حينما قال ( لن نتزحزح عن المبادئ التى تجمع الشعب السوداني وتنصفه وتستخرج خيراته ليستفيد منها) وقد سجل موقف بطولى يحفظه له التاريخ انحيازه للشباب كما انحازت قيادة الدعم السريع في ديسمبر ٢٠١٩ حيث قال (من اليوم فصاعدا وبعد مقتل هذا الشهيد لن نسمح بقتل الشباب المتظاهرين ولن نسمح باعتقال السياسيين) وفي تقديري ان هذا التصريح صك براءة و يبرى ساحة قوات الدعم السريع من اي اتهامات متعلقة بفض اعتصام القيادة او اي اعتصامات اخرى ، وحديثه بلا شك يعنى الحيلولة دون افلات مرتكبي الأفعال الاجرامية من المسأءلة والعقاب وتاتي اهمية حديث دقلو باعتبار أن عدم الافلات من العقاب احد اهم اليات تحقيق العدالة باعتبارها وسيلة رادعه تمنع المجرمين من ارتكاب جرائمهم سواء كان ذلك نظاميين او افراد. واهتمام دقلو بهذا الجانب لانه يشكل مساسا بسيادة البلد في المقام الاول ويمكن ان يكون “ترس” يعيق الجميع من المضي في عملية التحول المدني الديمقراطي و يعزز حالة السيولة الامنية ، الافلات من العقاب يظل عائقا في سبيل تحقيق شعارات الثورة الداعية الي العدالة والمساواة والحرية.
تأتى تصريحات الفريق دقلو متوافقة مع مبادى القانون الدولي لحقوق الانسان وهى (الافلات من العقاب يعنى عدم تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان الي العدالة وهذا بحد ذاته يشكل نكرانا لحق الضحايا في العدالة والانصاف في جميع انحاء العالم).
للحد من هذه الظاهرة يجب ايقاف المبررات السياسية ومراجعة الحصانات القانونية التى من شانها ان تحد من ظاهرة الافلات من العقاب وبالضرورة بمكان تعديل القوانين وتعزيز سلطة النائب العام والاجهزة النظامية المنوط بها تنفيذ القانون.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى