أعمدة

مصطفى ابوالعزائم يكتب في (بعْدٌ .. و .. مسَافَة).. عيد الجيش ..

يحتفل السُّودانيّون في الرابع عشر من أغسطس في كل عام ، بعيد القوات المسلحة ، والذي يسمونه إختصارا ب ( عيد الجيش ) وذلك تخليداً لذكرى سودنة قيادة الجيش السوداني في العام 1954 م ، بعد تسلّم أول قائد سوداني لزمام قيادة الجيش الذي كان يسمى وقتها ” قوة دفاع السودان ” ، وهو الفريق أول أحمد محمد باشا الجعلي ، في ذلك التاريخ ، من القائد الإنجليزي ، لكن نشأة الجيش النظامي كانت قبل ذلك في العام 1925 م ، الموافق العام 1344 هجرية ، عندما أنشأ البريطانيون قوةً عسكرية تتبع إمرة وقيادة الجيش البريطاني ، وأطلقوا عليها إسم ” قوة دفاع السودان ” .
ومع ذلك نستطيع القول بأن نشأة الجيش السّوداني قديمة ، وتعود إلى الأسرة الخامسة والعشرين النوبية المعروفة التي حكمت مناطق النوبة في شمال السُّودان وجنوب مصر ، والتي عرفت لاحقاً بإسم مملكة كوش .
صديقنا الدكتور الصادق الهادي المهدي ، متمسّك بما قاله لي من قبل ، بأن الجيش السوداني الجامع لكل أبناء الوطن ، كانت بذرته الأولى في عهد الدولة المهدية ، التي أسست له عقيدة دينية وأخرى عسكرية ، وقد ساعد في ذلك ، طبيعة الجندي السّوداني القتالية ، وسعيه المستمر لتحقيق الانتصارات .
قواتنا المسلحة السُّودانيّة ، لها تاريخ قديم في الحروب والمعارك ، وهي لم تهزم قط طوال تاريخها الطويل ، بعد تأسيسها وتحديثها ، وقد شاركت في حروب عديدة ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، حرب المكسيك ، والحرب العالمية الثانية ، وحرب إسرائيل عام 1967م ، وحرب جنوب لبنان ، ضمن قوات الردع العربية ، وفي حرب اليمن ، هذا غير الحروب والمواجهات الداخلية ، منذ بداية أول تمرد على الدولة في توريت عام 1955 م ، وحتى نشوء الحركات المسلحة المناوئة لنظام الحكم السابق .
رغم محاولات الإنهاك ، والإضعاف المستمرة ، لم تهن قواتنا المسلحة ولم تضعف ، بل إن الذي أدهش الجميع ، كان هو تطورها المضطرد ، وتقدمها في كل المجالات ، من خلال قيادة استوعبت متطلبات العصر ، فأنشأت المعاهد والكليات المتصلة بالشأن العسكري والأمني والإستخباراتي ، في مقر قيادتها المركزية بالخرطوم ، إضافة إلى القيادات التابعة لها ، حيث توجد القيادة الشرقية بالقضارف ، والغربية بالفاشر ، والشمالية بشندي ، والوسطى بالأبيض ، مع الكليات الحربية والعسكرية العليا ، ومعاهد المشاة في جبيت ، والخدمات والتوجيه المعنوي وكلية القادة والأركان ومعاهد سلاح المهندسين والمعهد العسكري للعلوم الإدارية وغيرها .
لم يقف أمر تطور الجيش السوداني عند ذلك الحد ، بل أصبحت بلادنا بفضله من الدول المصنعة و المنتجة للسلاح والذخيرة ، إلى جانب صناعة المدرعات والمتحركات والطائرات ، وحتى صناعة الرادارات والصواريخ الموجهة .
ليس أمامنا إلّا أن نحيي قواتنا المسلحة السودانية في عيدها السنوي ، ونتمنى أن يكون عيداً قومياً ويوماً وطنياً ترفرف فيه الأعلام ، وتُبثُّ وتذاع فيه الأناشيد ، لأنه عيد للوطن كله ، لا لشخص أو لحزب ، وأن يكون عطلة رسمية حتى يحسّ الجميع خاصة أبناؤنا وبناتنا وكل الأجيال الجديدة والقادمة بعظمة هذا الوطن وشعبه وجيشه الذي حفظ مجد وكرامة الإنسان فيه .. و .. كل عام وجيشنا وقيادته وجنوده بألف ألف ألف خير .

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى