أعمدة

مكي المغربي يكتب…الأمريكـان فـي بورتسـودان .. مـاذا هـناك؟

الصحافة.نت:

غير صحيح أن الأمريكان يدعمون رغبة حليف لهم بالحصول على وضع ما قبل 15 أبريل بالتفاوض بعد أن فشل بالحرب، بل حتى الحليف لم يعد يرغب في ذلك، وغير صحيح أن الأمريكان يرغبون في إجبار الجيش على ضرب الصف الوطني الاسلامي (حتى وإن قالوا هذا في تصريحات حمالة أوجه)، هم يعلمون أن هذا غير ممكن، وتكلفته باهظة جدا.
رغبتهم في الاتفاق حقيقية جدا، لأن ما يواجههم ويواجه من يدور في فلكهم أن استمرار الحرب يعني ازدياد التسليح الشعبي المنظم وعودة (فكرة الجهاد الاسلامي) بالقناعة والمرجعية الشعبية (وليس الدعاية السياسية فقط) سواء أن عبرت هذه الفكرة عن نفسها داخل القوات النظامية أم في النفير والمقاومة الشعبية، والكيانات الجهوية، أو حتى في تصدعات المليشيا التائبة والتي رصدوا خواءها الكامل إلا من (عنصرية وإسلام تقليدي) وهي مكونات يملك شفرة توجيهها نظاميا الاسلاميين أكثر من غيرهم، وفي العدم سيكون مصير هذه التصدعات التشرذم أو الارهاب.
وضع ما بعد الحرب ستتراخى فيه عزيمة الداخلين في الحرب بالوظيفة الحكومية أو الإرتزاق الخارجي، وستبقى طاقات المتطوعين متدفقة ومسنودة بالثأر الشعبي الطائش، وهذا ما يفرض التفاهم والترتيب الاستباقي مع الحكومة وعبرها مع الصف الوطني الاسلامي كله وليس تنظيم أو حزب محدد، لأن مسئولية الحكومة هي (الاحتواء الأمني) وعلى القوى السياسية بما في ذلك (تقدم) إبرام التفاهمات التي تبرر ذلك للحكومة .. والعنوان المتفق عليه هو (الفترة التأسيسية) التي أقرت بها تقدم/قحت في بيان القاهرة يوليو 2024 مكرهة غير مختارة، لأنها في إعلان أديس مع المليشيا في يناير 2024 البند 4 – قطاع أمني، تحدثت عن خروج الجيش والقوات النظامية من العملية السياسية تماما وتشكيل (حكومة لاستكمال مهام الانتقال)، نعم، استكمال وليس تأسيس، فقد كانت ترى في الحرب (فاصل ونواصل) وليس انهيارا كاملا لفترتهم الانتقالية ولدور المليشيا في الحكم.
في بيان القاهرة وصفوا فترتهم بالسابقة .. ولذلك، إقصاء الاسلاميين … تم في عهد سابق وانتهى بالنسبة لتقدم نفسها.
أتمنى من (المسطحين) ألا يأكلوا علف بعض متحدثي قحت وناشطي الخارج الذي أخرجوه من مخازنهم لأنه مبلول ومتعفن ولأن غرضهم هو تفريغ المخازن بأمر خارجي، فمن يلتهم دعاية الكوزوفوبيا بعد هذا سيصاب بالتسمم والاسهال.
الطلب من الخارج (عرب أو غربيين) بالتحجيم والاقصاء هل هو موجود في التفاوض؟ نعم موجود من حين لآخر، لكنه لو ظهر في أي تفاوض فالغرض الحقيقي منه الحصول على موافقة وإقرار من الحكومة لتكبيلها وتسهيل إتهامها بالفشل مستقبلا .. هو حيازة كروت ضغط بغرض عدم تنفيذ الوعود بالدعم وإعادة الأعمار لأن الحكومة لم تلتزم.
يستحسن للحكومة الرفض بوضوح، بحجة تناقض وتضارب المطلوبات (الاحتواء الأمني مع التحجيم السياسي) .. لأن الحكومة لا تستطيع تحجيم الطرف الوحيد الذي يساعدها على الاحتواء الأمني.
ولأن مبرر وجود الحكومة ذاتها هو الاحتواء الأمني، فعلاقتها بالاسلاميين ضرورة لا يمكن التلاعب بها.
حاليا أقرأ ورقة للسفيرة ميشيل قيفن، بعنوان (ورطة أمريكا في كينيا) وهي ذاتها في حوار سابق قبل شهر في مجلس العلاقات الخارجية تحدثت وشرحت الوضع في السودان، وانتهت الى قدرة أمريكا على التدخل الإنساني فقط، وليس ترجيح طرف على آخر، ومن ضمن كلامها أن الحديث عن سيطرة الدعم السريع على المدن، الخرطوم مثلا، هو سيطرة على “خرائب” بمعنى أن ما يقال عن سيطرة الدعم السريع بصورة موازية للحكومة غير صحيح.
الرأي الأمريكي الحقيقي لا يوجد على طاولة التفاوض معهم .. يوجد في (محاضن الرأي) والذي تشاهده على الطاولة هو (الكماشة السياسية) لإضعاف الموقف التفاوضي للحكومة وليس لابرام اتفاق نهائي معها.
كثيرا تحدثت وكتبت عن تنويع القنوات مع أمريكا .. وإبعاد الوساطة الكيدية من العلاقة معها .. تحدثت وكتبت منذ عهد البشير، وأكرر الآن لا يوجد حل غير هذه الوصفة.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى