أعمدة

فضل الله رابح يكتب في (الراصد).. التحالف الجديد .. الخطر الرابض إعلاميا (1)

قال المهندس عثمان ميرغني في مقاله بأخيرة صحيفته (التيار) عدد اليوم الأحد 3 إكتوبر 2021 تحت عنوان : ( تحالف جديد .. هل من مزيد. ?) قال أن قاعة الصداقة شهدت توقيع ميثاق التوافق الوطني لقوي الحرية والتغيير وهو تحالف جديد ينطلق من منصة قوي الحرية والتغيير صاحبة العلامة السياسية التي قادت الحراك الجماهيري وأسقطت أعتي دكتاتورية أفريقية بعد ثلاثين سنة كبيسة علي حد تعبيره .. ومع تقديري للباشمهندس عثمان الذي ظل في مقالاته ( يشرك ويحاحي) أن هذا المقال يعتبر جرعة سم ومحاولة تغبيش لحقائق ماثلة للعيان .. بدءا من الثلاثين سنة الكبيسة والتي حقق من خلالها عثمان شخصيا كل إمبراطورياته الصحفية وشركاته وبناياته المعمارية لدرجة صديقه والي الخرطوم الأسبق الدكتور ـ عبدالرحمن الخضر سفلت له طريقا فرعيا من الشارع الرئيسي حتي باب منزله وماخفي أعظم وربما كان سببا لترشيح عثمان ميرغني عبدالرحمن الخضر مرشحا لرئاسة الجمهورية خلفا للبشير .. مقال عثمان بحروفه الموجزة يدل علي المأزق الوطني وتجاوز الإعلام الضروريات التي تحاصر هذا الشعب في حياته وكل الأحلام التي زرعها بعد إنتصار ثورته وسقوط الإنقاذ حيث كان قائد نشوة الشعب في الحراك هو مشكلاته وأزماته ومطالبه وحلمه بالأفضل وليس الحرية والتغيير وأحزابها كما يروج عثمان ميرغني فالحرية والتغيير كانت أجسام مبعثرة ولم يدشن مصطلح قوى إعلان الحرية والتغيير الا بعد العام 2019 وهيَ تضم المكوّنات السياسيّة التي تتشكّل من تجمّع المهنيين، الجبهة الثورية وتحالف قوى الإجماع الوطني وكذا التجمع الاتحادي المُعارِض وقد تأسّست قوى الحرية تحديدا في 2 يناير عام 2019 خِلال بلوغ الاحتجاجات الشعبية ذروتها ما بين عامي 2018 -2019، حيثُ قامت هذه «المنظومة » وبدعم وتآمر داخلي من نظام الإنقاذ نفسه بصياغة «إعلان الحرية والتغيير» و«ميثاق الحرية والتغيير» الذي دعا إلى إقالة الرئيس عمر البشير من السلطة ولم يركز وقتها علي إسقاط نظام الإنقاذ وهنا كانت الخدعة الكبري حيث إخفي المخطط الإستراتيجي وإستعيض عنه بحلم عابر وتصوير الأزمة وحصرها في رأس النظام والملاحظ يدرك حتي البيان الأول الذي تلاه ( بن عوف) ركز علي رأس النظام أكثر من النظام .. بين أن الخطة الأولي كانت التخلص من رأس النظام ( قطع رأس الحية) كما يقولون وهو ما حدث بالفعل وبعد عدة أشهر من الاحتجاج وذلك عقبَ الإطاحة به من قبل قيادة الجيش السوداني التي انحازت الي ثورة الشعب السوداني واعلنت انتهاء نظام الرئيس البشير في أبريل من عام 2019 ولأن الخطة الإستراتيجية ممتدة واصلت قوى إعلان الحرية والتغيير تنسيق الاحتجاجات في وجهِ المجلس العسكري الذي حكمَ البلاد نظريًا بعد سقوط نظام البشير ثمّ دخلت في مرحلة مفاوضات مع المجلس وتوصّلت معهُ في 17 يوليو 2019 إلى خطة لتقاسم السلطة تكتيكيا مرحليا وليس تحالفا إستراتيجيا .. وبدأ المخطط الإستراتيجي في السيطرة والنفوذ من قبل الأحزاب الـ (4) البديلة التي تستند علي البعد المذهبي ( شيوعي ـ بعثي ـ جمهوري) بإعتبار أنها جاءت لتحتل وتنشط في مواقع النفوذ والسيطرة والمتمثلة في ( التعليم وتغيير مناهجه ـ الإعلام وتغيير أدواته وعناصره التي تصنع المحتوي ـ والسخرية من الشخصية السودانية وتكسيرها وإضعاف الحواضن الإجتماعية والدينية والمتمثلة في الطرق الصوفية والإدارات الاهلية) وصناعة حواضن بديلة متماهية مع مشروع التغيير الشاملة وبالطبع تشكلت أجسام لإدارة حرب مع محمد الامين ترك في الشرق وراهنت علي ان بعض الإنتهازيين والنفعيين من طائفتها ستشكل خنجرا في ظهر المجتمع السوداني وستستقل السوشال ميديا والاعلام البديل للتأثير علي فئة الشباب لأنها فئة حديثة عهد بالعمل السياسي والقراءة الإستراتيجية للأوضاع وبالتالي إلهائهم بالحريات والتفسخ وفتح الكافيهات والجنبات ولم يدرك هؤلاء الشباب المخطط وخباثته إلا بعد حين .. وإن مجموعة الخبثاء ( الأربعة) لم يدركوا قوة هذا الشعب وتمسكه بحضارته وموروثاته الإجتماعية والثقافية وكانت كل أفعال الشياطين الـ (4) قد مهدت الطريق الي صحوة ضمير الكثيرين ممن كانوا مؤسسيين للحرية والتغيير ليقفوا موقفا وطنيا جديدا يمنع العبث ولا يسمح بتمرير خطة الدمار الوطني فنهضوا لتكوين تحالف عريض والعودة إلي منصة التأسيس والمؤتمر الذي شهدته قاعة الصداقة بالأمس هو في تقديري نتيجة قراءة موضوعية للمشهد السوداني الذي كان يستدرج للحرب وإستنزاف ما تبقي من قوته وثروته وتفكيكه وإزاحته من الوجود بالعودة به خطوات الي الخلف من خلال تدمير المؤسسات العامة وإبعاد الكفاءات بحجة إزالة التمكين وإستبدالهم بعناصر رخوة وضعيفة ولكن من برنامج التحالف المعلن أنهم صمموا علي وقف الإنهيار في الدولة وعمليا وحكما تعتبر الحكومة الإنتقالية محلولة بعد تجميد نشاط مجلس السيادة وعدم الإتساق داخل مجلس الوزراء وتباين الرؤي وسط مكوناته السياسية ، ومن تمظهرات المشهد أن القوى السياسية التي صنعت المشهد الجديد قد بدأت التشاور في ترشيح كفاءات مستقلة لإدارة الفترة الإنتقالية وتسلم السلطة الي حكومة منتخبة لا غالب ولا مغلوب فيها وهنا علي تيار الحرية والتغيير الجديد وحلفاؤه الذين أجهضوا المؤامرة بعد أن تكشفت لهم أجزاء من الصورة الخفية أن يقودوا حملة تنوير شاملة للشعب والإعلام حتي لا يتجرع السم مرة أخري ويكشفوا للناس ما تبقي من جرعات سم خفي لا زال يتعاطاها في الاعلام ومن مقر المجلس التشريعي ولاية الخرطوم ويعلنوا لماذا وقعوا علي وثيقة الحرية والتغيير الجديدة لإنهاء حالة حرب كانت محتملة ويروجوا لأسماء شخصيات مؤهلة ومستقلة وأقرب لوجدان الشعب ولديها الامكانية التواصل مع الشعب في الأفراح والمكاره بدلا من شلة الفساد والعمالة والفشل .. إن تشكيل حكومة جديدة ربما يحسن معاش الناس ويحد من ارتفاع الاسعار وندرة السلع ويوقف إنهيار الخدمات ويطورها .. إن إعفاء الحكومة الحالية وإنهاء تكليف مؤسساتها ولجانها سيكشف مزيد من جرائم الـ (4) طويلة وسرقة المال العام وإبتزاز رجال الاعمال وثراء أعضاء اللجنة المزعومة وإمتلاكهم الشقق داخل وخارج السودان ..

نواصل إنشاء الله ..

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى