مقالات

مليح يعقوب يكتب.. جنوب كردفان قواسم مشتركة

لازالت جنوب كردفان مسرحا غنيا بالموسيقي والغناء والفلكلور والتراث و الرقص والاستعراض ومستودعا كبيرا يضج بالحكايات والقصص والاساطير والاحاجي والروايات والاسبار والكجور و العادات والتقاليد و مخزنا للكنوز والثروات المعدنية و الحيوانية والزراعية عززها خصوبة التربة و تنوع مصادرها طين و قيزان ورمال وقردود وفيافي وغابات وسفوح وتلال وجبال وسهول ووديان تؤهلها لان تحتل مرتبة رفيعة في الانتاج والسياحة، وذلك في حال نجاح العملية السلمية الجارية الان و علي كافة مستوياتها الافقية والراسية
ولقد كانت جنوب كردفان ولوقت قريب انموذجا يحتفى به من خلال التعدد الاثني والثقافي والديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي وقد تساكنت في داخلها مئات القبائل تصاهرت وتزاوجت واضافت لبعضها البعض للدرجة التي يصعب فيها احيانا فرز الانسان الا من خلال لهجته او رقصته او تراثه بعد ان طرات عليهم تغيرات جديدة تحمل ملامح الكل فتحت ابوابا عريضة للوحدة والتسامح والهوية المشتركة علي مستوى الارض و اللون واللغة والدين والثقافة حتي صارت العربية لغة التخاطب و الاسلام دين للاغلبية مع احتفاظ كل قبيلة بجزورها وتراثها ولهجتها المحلية كوسيلة للتواصل بين افرادها وبما ان اللهجة العربية هي السائدة الا انها تختلف في طريقة نطقها من قبيلة الى اخرى. وتنقسم القبائل حسب موروثها الشعبي الي نوبة وبقارة وابالة وغنامة، وقد اشتهر النوبة بالكرنق والكيسا والكمبلا واشتهر البقارة بالنقارة والمردوم والدرملي، كما اشتهر الابالة بالجراري والتويا الحسيس، واشتهرت مجموعة الغنامة بالدلوكة والربة وام سلبونج والطمبرة وغيرها مع وجود قواسم مشتركة بينهم جميعا وبالتامل في التراث والفلكلور المحتوي والمضمون نجد ان هنالك تشابها في تصميم الازياء و الاكسسوار حيث يتنافسون فيما بينهم في كيفيه استخدام السكسك والتمايم والريش والكشاكيش والعاج والصفافير ويظهر ذلك في رقصه النقاره و االكرنق والمردوم والكيسا والكمبله وغيرها كما يشتركون في معظم الالات الشعبيه كالنقاره والتمبل والبخسه والدلوكه والبوق والزمباره والربابه ( الطمبور)وهي اله شعبيه شائعه وتختلف تسميتها من منطقه لاخري وتشترك كل القبائل في الدوزنه العامه المنتشره في جميع انحاء السودان مع اختلافهم احيانا في طريقه ترتيب الاوتار (الاصابع) من قبيله لاخري وهي متوافقه مع المقام الموسيقي الخماسي فيعزف عليها النوبه اغاني الكرنق والغنامه اغاني السيره والبقاره اغاني بت التوم ويتميز البقاره بدوزنه اخري خاصه بهم وهي سداسيه متوافقه مع طبيعه الحانهم العربيه ويسمونها بالحازميه او المسيراويه وكما يسمون الربابه ب ام بري بري و تعتبر النقاره اله محوريه منتشره بكثره ولها فوائدها المتعدده عند الفزع والمسار والفرح والحزن والرقص واللعب والغناء ولها مشتقاتها المسانده كالتمبل والصفيح وغيره وتختلف الالحان من مجموعه لاخري حسب خصوصيه اللغه و التنغيم (التمتمه)مع تشابه الجميع في اسلوب التاليف
حيث اشتهر النوبه والاباله والغنامه بالمقام الموسيقي الخماسي وهو منتشر في افريقيا كما اشتهر البقاره بالمقام الموسيقي السباعي وهو منتشر في الدول العربيه
ويشترك معظم مواطني جنوب كردفان في حرفتي الرعي والزراعه مع توافقهم التام حول الاحكام التي تنظم العلاقه بين الراعي والمزارع وهي توافقيه وتكامليه تسهم في الانتاج و تحفظ حقوق الطرفين بوضع علامات للمرحال في كل عام وعبر خبراء محلين مع تخصيص مناطق للرعي المشاع والعمل بنظام الزريبه بان تحجز فيها المواشي المعتديه وتسلم لصاحبها وفق شروط معينه وبعد ان يدفع قيمه التلف عبر لجنه فنيه يتم تعيينها من قبل العمده او الشيخ
كما تشترك معظم قبائل جنوب كردفان في الصراع وهو نوع من الرياضه يمارس بغرض الترفيه وبناء الاجسام ويعتبر من اهم ركائز السلام ويمارس عند انتهاء المراحل الاولي من الزراعه و في مواسم الحصاد (الدرت) ويتجمع المواطنين من كل صوب وحدب لتشجيع فرسانهم وله طقوس وعادات وسباره وحكامات تختلف اغانيهن من قبيله لاخري
ويمتلك الاقليم سجلا وطنيا حافلا بالانجازات والتضحيات فقد شاركت كل القبائل في نصره الثوره المهديه كما شارك البقاره في ثورات النوبه ضد الانجليز كالفكي علي الميراوي في كادقلي والسلطان عجبنا في الدلنج مع تجاهل المؤخرين لذلك و لاشياء في نفس يعقوب برزت تجلياتها اليوم علي الواقع المزري الذي يعيشه سكان جنوب كردفان من قلق وتوتر وسرقه ونهب وخصومه ونزاع بين مجتمعات كانت تصدر الخير والمحبه والتقاليد والاعراف لبقيه الاقاليم فما نشهده من اقتتال ما هو الا نتاج لجمله من التراكمات منها الحرب وافرازاتها الجهل والفقر والمرض والنهب والسرقه والتفلت و انتشار السلاح و غياب الوازع الديني وضعف هيبه الدوله وسلطانها بالاضافه للسياسات الخاطئه التي انتهجتها كل من الانقاذ والحركه الشعبيه فالاولي استخدمت المواطنين كدروع بشريه والثانيه ينقصها النقاء الثوري فكان من الاحري ليوسف كوه ورفاقه ان يسلكو مسلك اجدادهم علي الميراوي والسلطان عجبنا الذين احتمو بالعرب فوجدو النصر والمؤازره ولكنهم (الحلو ورفاقه) عوضا عن ذلك منحو نظام البشير فرصه علي طبق من ذهب وما بين هذا وذاك عاني السكان وتعقدت حياتهم وتدهورت علاقاتهم و ضاعت احلامهم واختطلت اوراقهم ولاح في الافق شبه الانهيار وبنائا علي ما تقدم من سرد اري ان توقيع السلام بين الحكومه والحركه ليس خاتمه المطاف و لابد من اعاده الحياه لمجاريها بان تتبني الحكومه الانتقاليه حراكا سلميا داخليا وتفتح الحركه الشعبيه ابوابا للتواصل مع البقاره وبقيه الكيانات المناهضه لمشروعها وان لم يحدث ذلك فعلي الدنيا السلام اللهم اني قد بلغت فاشهد
مليح يعقوب حماد

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى