بيانات

“وحتي الطير” .. محمد أمين ابوالعواتك

تؤرخ الروزنامة الرسمية في السودان بداية الخريف في اول شهر يوليو وهو فصل يسعد به كل الخلق الالهي المتنوع الجميل بمهرجانات من الفرح لما فيه من تواصل نبض الحياة وتجدد الخلق البديع في كل مكوناته ..
ومن اهم مظاهره عودة انواع الطيور المهاجرة الي الوطن الام في الارض الاولي المقدسة.

لن تكتمل دائرة المعرفة للانسان الا بمعرفة الانسان لذاته الكُلية..وهو موضوع اساسي لفهم حكاية الوجود الكبري وابعادها وعلاقاتها..مثلا كيف نفهم هدي المحبوب الاعظم صلوات ربي وبركاته عليه ووالديه واله عندما يقول : ” الناس معادن ” وعلاقة ذلك باطوار خلق الانسان في مراحها المختلفة وهو موضوع هام في الجانب المعرفي في علاقة الانسان بنفسه وبمحيطه والوجود و لا غني عن مطالعة كتاب “كُلية الانسان” للشيخ النيل عبد القادر ابوقرون لما يتيحه من خلاصات في الموضوع بلغه سهلة وميسرة.

اذا اتيح لك التعرف علي تنوع اشكال الحنين بصورة قد تماثل حنين حضن الام و ما يمثله من معاني الارتباط باصل الاشياء واصولك الحقيقة فعليك تتبع ماهو متاح من مسارات رحلة الطيور في كل عام وهي تقطع المسافات الطوال عبر اليابسة ، و ذكائها في تفادي البحار والصحاري والمحيطات الا اضطرارا في مهاجرها السنوي تفاديا للظروف المناخية كما هو مشاع ..وكل مشاع عندي قابل لعين التدبر فقد يقودها ذلك الحنين الدفاق وصولا للوطن الام ..

تقطع الاميال ميلا بعد ميل وتجتاز اصعب العوائق مضحية بحياتها في مرات كثيرة وفاءا لرحلتها المقدسة التي هي دائما الي ذات المكان جنوبا وليس اي مكان اخر مع تعدد الاماكن والخيارات مما يؤشر الي اسباب اخري لاتزال غير مكتشفة وهي من الاشياء التي دعت العلماء الي دراسة هجرتها…

كثيرا ما يصادفنا في الاخبار “قنص” بعض من هذه الطيور وقتلها في انحاء السودان المختلفة و تلك الافادات الموجعه بفخر زائف يثير السخرية بانه ” تم قنص احد الطيور التي تحمل اجهزة تجسس” و الدليل في ذلك وجود جهاز تتبع حديث يحوي كل شئ قام بوضعه من يحاول معرفة سر الاستخلاف الالهي في مخلوقاته بتتبع هجرتها!!

ينساب صوت مصطفي سيد أحمد من المذياع كانه يخرج من عمق الازمنة بتلك الكلمات المموثقة التي تحكي بعضا من هذه الحكاية :
والله نحنا مع الطيور
المابتعرف ليها خرطة
ولا في ايدها جواز سفر

ولعل الشاعر يقصد هنا عدم تقيدها بخرط السياسة والحدود وعوائق التنقل لانها بالفعل تعرف وتحفظ خريطتها جيدا بل وتفعل ذلك بدقة في كل عام بلا كلل او ملل..
ويظل طير صلاح احمد ابراهيم المهاجر ايقونه باذخه ورمزية خلود :
غريب ..
وحيد في غربتو
حيران ..
يكفكف دمعتو
حزنان..
يغالب لوعتو
و يتمنى
بس لي أوبتو
طال بيه الحنين
فاض بيه الشجن
واقف يردد ..
من زمن
بالله يا الطير المهاجر للوطن
زمن الخريف
تطير بسراع
ماتضيع زمن
أوعك تقيف
وتواصل
الليل
بالصباح
تحت المطر
وسط الرياح
وكان تعب منك جناح
في السرعة زيد
في بلادنا ترتاح
ضل الدليب أريح سكن
فوت بلاد وسيب بلاد
وإن جيت بلادي
تلقى فيها النيل
بيلمع في الظلام
زي سيف مجوهر
بالنجوم من غير نظام
تنزل هناك وتحيي
ياطير باحترام
وتقول سلام
وتعيد سلام
على ..
نيل بلادنا
وشباب بلادنا
و نخيل بلادنا
بالله يا طير
قبل ما تشرب
تمر على بيت صغير
من بابه ومن شباكه
بلمع الف نور
تلقى الحبيبة بتشتغل
منديل حرير
لحبيب بعيد
تقيف لديها
وتبوس إيديها
وانقل إليها
وفاي ليها
وحبي الأكيد..

تعيد الطيور التأكيد في كل مرة برحلتها الي هذه الارض المقدسة وكانها تريد اسماع صوتها لاهل الارض التي جهلها اهلها عبر القرون وضيعوا ارثها و هذه لعمري الافة الاصل لما يعانون منه اليوم إن كانوا يعلمون..
لكنه السلطان وصراعاته علي مر القرون وتفضيله علي هدي الاخلاق المقدس الذي هو دين هذه الارض المقدسة ..فما الدين الا الاخلاق ولن يستقيم الامر لان الميزان في غاية الدقة..فهل انتم منتهون؟

فيا شعب الارض
المقدسة
الحزين..
المعاقب..
حتي الطيور تهمس لكم منذ قرون
تود اخباركم
حقيقة الارض والانسان
واصل الحكاية..
والهوية والحضارة
التي اضعتم ممسكاتها
وفضلتم ماهو ادني …
وادمنتم السلطان وخلافاته وصراعاته ..
فضاعت بين قعقعة السلاح وهتافات الجموع وهمهمات مؤتمرات الحوار و السلام والموائد المستديرة و اضابير الدساتير الهواء..
و
حتي (الطير).. رحل خلاني

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى