مقالات

مخاطر الإنترنت على الأطفال والمراهقين بقلم:مهندس اسماعيل بابكر

تُعرَف شبكة الإنترنت بأنَّها طريقة لربط الحواسيب مع بعضها حيثما كانت موجودة في أيَّة بقعة من الكوكب وتُستخدَم لمشاركة المعلومات بجميع أنواعها كالصوت والصور والكتابات وكذلك التطبيقات البرمجية حيث يعتمد الإنترنت على أجهزة متخصصة بتوجيه المعلومات من خلال استخدام رموز خاصة لها وظائف معيَّنة.
تطورت شبكة الإنترنت كثيراً خلال السنين الأخيرة؛ وذلك بفضل التطور الهائل في الأجهزة والحواسيب الشخصية، وهذا ما جعل تصفُّح الإنترنت سهلاً ومتاحاً لجميع الأشخاص من مختلف أنحاء العالم، وقد أصبح البشر يعتمدون على الإنترنت في الكثير من أمور الحياة بسبب فوائده المتعددة فهو الطريقة الأسرع في جلب المعلومات المختلفة، وهو يوفر غزارة في المعلومات بطريقة غير مسبوقة.
في الوقت الحالي، أصبح الإنترنت مهرباً للكثير من البشر، والمنفذ الذي يبعدهم عن واقعهم المليء بالمشكلات إلى عالم خيالي يصنعه الإنسان حسب أهوائه ورغباته لذلك نرى أنَّ تأثير الإنترنت في الأشخاص وصل مرحلة الإدمان
وجد المختصون أنَّ للشبكة العنكبوتية كثيراً من المخاطر التي تحدث عند كثرة الاستعمال أو عند الاستعمال بشكل خاطئ؛ لذا لا بُدَّ من الترشيد في استخدام هذا المصدر من المعلومات حفاظاً على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال والمراهقين.
ومخاطر الإنترنت على الأطفال هي كالاتي:
1. خطر الانحراف:
من الواضح أنَّ استخدام الأطفال للشبكة العنكبوتية فترات مطولة في هذه الأيام، أوصلهم إلى مراحل من الإدمان في بعض الأحيان، وما يزيد الأمر سوءاً، تجاهل بعض أولياء الأمور هذه الحقيقة، ظنَّاً منهم أنَّ فوائد الإنترنت على أطفالهم تتفوق على أضراره؛ إذ إنَّه مصدر معلومات متجدد، ومنهل للثقافة العامة، غير أنَّهم في الوقت نفسه، يتناسون أنَّ قضاء وقت طويل في رحاب الشبكة العنكبوتية، من دون إشراف وتوجيه ومراقبة من الأهل، من شأنه أن يعرِّض الأطفال لمخاطر الانحراف الأخلاقي، وكثير من المشكلات الأخرى.
2. فقدان الثقة بالنفس:
لعلَّ أخطر سلبيات استخدام شبكة الإنترنت هي إضعاف ثقة الأطفال بأنفسهم، وإفقادهم هويَّاتهم ومميزاتهم الشخصية، عدا عن تعريضهم لكثير من الأفكار المغلوطة والمعتقدات الخاطئة والخطيرة في كثير من الأحيان، وعلى وجه التحديد الدينية منها وكذلك العادات الخاصة ببعض الشعوب والمجتمعات التي لا تتماشى مع القيم الأخلاقية في مجتمعاتنا الاسلامية
3. الإنهاك المعلوماتي:
ويمكن تعريفه بأنَّه كثرة المعلومات التي يتلقاها الطفل من غير أن تكون صحيحة في الغالب وهذا ما يؤدي إلى إصابة الطفل بمتلازمة الإنهاك المعلوماتي علاوةً على تعرض الطفل للانفصال عن الواقع والانطواء.
4. تغيير سلوك الأطفال:
يغيِّر الإنترنت على سلوك الطفل تغييراً سلبياً لأسباب متعددة، وبشكل خاص عند مشاركته في ألعاب العنف والقتل، كما قد يتسبب بمشاهدة بعض المواد الإباحية، وهذا ما يؤثر فيه بطريقة سلبية جداً.
5. التعب والإرهاق:
إنَّ جلوس الطفل ساعات طويلة أمام الحاسوب أو الهاتف المحمول لتصفح المواقع، يقود إلى مشكلات في العينين، ناهيك عن تعرُّضه للصداع وآلام العظام والمفاصل؛ لأنَّ جسده لم يزل في مرحلة البناء
6. الانطواء والوحدة:
تجعل كثرة استعمال الإنترنت الطفل غير اجتماعي وغير فعَّال وتقوده إلى الوحدة، كما من الممكن أن تعرِّضه للتنمر والمضايقة عبر العديد من المنشورات العدوانية ـ التي قد تُرسَل إليه من خلال غرف الدردشة أو البريد الإلكتروني.
سلبيات ومخاطر الإنترنت على المراهقين:
تكاد تكون سلبيات الإنترنت ومخاطره على المراهقين من أكثر التهديدات التي تواجه هذه الفئة العمرية، والتي تحتاج بطبيعة الحال إلى معاملة خاصة وطريقة حذرة في الخطاب؛ إذ إنَّه من السهل ترغيب المراهقين وترهيبهم كونهم في قمة الحساسية، ثم إنَّ الأفكار المتعددة والآراء المختلفة المنتشرة على مواقع الإنترنت، من شأنها أن تجذب المراهقين إليها وخاصة المختلفة منها، فهي تلبِّي ميولهم نحو التميز والتغريد خارج السرب.
علاوة على ذلك، يسهل كثيراً التأثير في المراهقين كونهم في مرحلة التصورات المثالية المطلقة للمصطلحات والحالات، فالمراهقون ميَّالون إلى كونهم مثاليين، ظناً منهم بأنَّ هذا دليل وعي ونضج، فيكملون الطريق الذي يبدؤونه إلى آخره، بسبب نظرتهم القاصرة عن اتساع الحياة وأريحية التنقل بين الخيارات فيها.
ومن الأخطار التي يهدد بها الإنترنت سلوكات المراهقين نذكر الآتي:
1.انتشار الجريمة الإلكترونية
أدى التزايد في أعداد البشر الذين يستخدمون الإنترنت إلى سهولة اختراق معلوماتهم الشخصية من قِبل أفراد متخصصين ومحترفين في هذا المجال، وازداد هذا الأمر كثيراً نتيجة عدم وجود رقابة فعَّالة، وقد يكون المراهقون حلقة أضعف، فيسهل استغلالهم وابتزازهم، وإجبارهم على تنفيذ طلبات غير مقبولة، وتهديهم بفضح هويتهم إذا ما رفضوا، فيعاني المراهقون من استغلالٍ لهم قد يودي بهم إلى الانتحار أحياناً.
2. ضياع الوقت والإدمان:
للأسف، أصبح الأشخاص يدمنون على الإنترنت من دون أن ينتبهوا أو أن يعترفوا، فبعضهم أدمن الألعاب، والتي قد تكون مهدمة لصحة الشخص النفسية من دون أن يدرك ذلك، وأغلب حالات الإدمان تبدأ عند استخدام الإنترنت بشكل مفيد كالربح أو التعلُّم، لكن ومع الكثير من الملهيات الموجودة على الشبكة، تكون النهاية تَشتُّت التفكير وضياع الوقت، هذا بالنسبة إلى الأشخاص البالغين، فكيف يكون الوضع مع المراهق الذي يجد نفسه فجأة أمام عالم لا ينتهي من التسلية والمتعة؟! فهو الذي لم يعِ جيداً أهمية الوقت، ولا يستطيع أن يرتب أولوياته ويلتزم بهذا الترتيب إلا فيما ندر.
3. مشكلات صحية:
من الممكن أن يتسبب طول فترة استخدام الإنترنت في ظهور أوجاع في مفاصل اليد نتيجة لاستخدام الماوس واستخدام لوحة المفاتيح لوقت طويل ويمكن أن يتسبب في آلام الظهر والرقبة؛ نتيجة الجلوس لفترات طويلة بطريقة غير صحية أمام شاشات الحواسب والأجهزة المحمولة،
4. ظهور مواد إباحية:
أدى ظهور الإنترنت إلى انتشار المواقع التي تتضمن مواد جارحة للحياء وفيديوهات جنسية يستطيع المراهقون أن يصلوا إليها بشكل سهل سواءً عن قصدٍ أم دون قصدٍ منهم، وهذا ما يقود إلى مشكلات أخلاقية واجتماعية خطيرة جداً؛ إذ إنَّ المراهقين لديهم ميل فضولي نحو الجنس لاكتشاف ماهيَّته، وقد تفتح الشبكة العنكبوتية أمامهم الباب على مصادر غير صحيحة من المعلومات، فيتبنون نظرة خاطئة عن هذا المفهوم، تنعكس على طريقة نظرهم إلى أجسادهم وأجناسهم والجنس الآخر، بحيث يصعب تصحيح هذه النظرة فيما بعد، ناهيك عن تفتُّح أعينهم على موضوعات مرفوضة أخلاقياً ومجتمعياً كالمثلية الجنسية.
5. الإعلانات الكثيرة:
يوفر الإنترنت سهولة في النشر ونطاقاً واسعاً جداً للمشاهدة أكثر بكثير من الوسائل المعتادة كالتلفاز والجرائد؛ الأمر الذي أصبح مصدراً للإزعاج، نظراً إلى أنَّ الشخص يتلقى الكثير من الإعلانات على بريده، ويشاهد الكثير منها على مواقع التواصل، وقد تحمل هذه الإعلانات في محتواها صوراً خادشة للحياء أو مشاهد صادمة أو عنيفة، فتشغل بال المراهق وتثير شكوكه ومخاوفه.
6. شراء حاجيات لا طائل منها:
مع وجود الإنترنت، أصبح هناك نوع تسوقٍ جديد هو التسوق الإلكتروني، فصار يمكن للشخص أن يشتري من خلال مواقع متعددة من دون أن يخرج من منزله، وهذا ما يقود إلى إنفاق النقود على سلعٍ ليس بحاجةٍ ماسةٍ إليها، ويقود أيضاً إلى تحفيز وضع الإدمان الإلكتروني، ومن الممكن أن تترتب ديونٌ على الأشخاص نتيجة ذلك، وخاصة المراهقين الذي لا يمتلكون أرصدة أو بطاقات ائتمانية؛ ممَّا يدفعهم إلى استخدام بطاقات ذويهم من دون إذن.
7. العزلة وموجات الاكتئاب:
يؤدي الاستخدام المفرط لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي إلى العزلة والابتعاد عن الحياة الواقعية، وهذا يقود إلى تحفيز الشعور بالوحدة، والابتعاد عن الأقارب والأصحاب؛ ممَّا يسبب اكتئاباً وقلقاً يعود بمشكلات صحية نفسية وجسدية على المراهق.
كيف نحمي أبناءنا من مخاطر وأضرار الإنترنت؟
لا يمكن منع الأبناء من استخدام الإنترنت؛ لأنَّ ذلك يجعلهم أمِّيين في عصر الثورة المعلوماتية، ولكن يجب اتخاذ بعض التدابير التي من شأنها التمهيد لمعرفة الأبناء للتحديات التي قد تواجههم جرَّاء استعمالهم هذه التقنية، ونذكر من هذه الإجراءات:
ضبط مواعيد الاذان علي الحاسوب او الموبايل حتي يلتزم باداء الصلوات في مواعيدها .
وضع قواعد لتصفح الإنترنت، وتحديد المواقع الموثوقة، وحجب المواقع غير المرغوب فيها، واستخدام التطبيقات التي تساعد على ذلك، ومنها التطبيقات التي تتيح ربط جهاز الابن مع جهاز أحد الوالدين لتتبُّع نشاطات الأبناء.
بناء الثقة والصراحة بين الأهل والأبناء، والتقرب منهم ليكونوا مصدر دعم في حال تعرَّض الابن للمضايقات أو الابتزازات
الإشراف على تخصيص وقت لاستخدام الأبناء للأجهزة ودخول الإنترنت، وسعي الأولياء ليكونوا قدوة في ذلك.
السعي من قِبل الأهل ليكونوا مصدر المعلومة الأول والصحيح بالنسبة إلى أبنائهم، وخاصة في الموضوعات الجنسية، وعدم تركهم ينجرفون في تيارات المعلومات الشاذة أو المغلوطة.
ترك هامش من الحرية في استخدام الإنترنت من قِبل المراهقين، والعمل على تفعيل رقابة ضمائرهم في تقييم سلوكاتهم، مع إبقاء هامش لمراقبة مستمرة عن بعد من قِبل الأهل، ليتسنى لهم التدخل وإنقاذ الموقف إذا استدعت الضرورة.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى