تقارير

في الذكرى الثالثة للوثيقة الدستورية .. (قحت) تعود لمربع الاقصاء بتشكيل حكومة

في تطور جديد كشفت نائبة رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي، عن اتفاق قريب بين القوى السياسية لتشكيل حكومة انتقالية من شأنها أن تنهي حالة الجمود السياسي في السودان. جاءت الخطوة متسارعة لما هو مطلوب للانتقال الديمقراطي وهو تحقيق التوافق السياسي الذي يستلزم التشاورات بين كافة الاحزاب والتنظيمات، بيد ان قوى الحرية والتغيير تجاوزت كل المطلوبات الاساسية وقفزت الى نقطة تشكيل الحكومة وكانما مشكلة السودان هو في تشكيل الحكومة والسلام، ويصادف تصريح مريم الصادق الذكرى الثالثة لتوقيع الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية.
ففي يوم ١٧ اغسطس من العام ٢٠١٩ وقع الفريق اول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري وقتها على الوثيقة الدستورية انابة عن المكون العسكري فيما وقع انابة عن القوى الثورية الاستاذ احمد ربيع .
ظهرت وزيرة الخارجية السابقة في هذه الذكرى في مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة مباشر وهي تتحدث عن اكتمال المشاورات لتشكيل الحكومة ، في وقت توقع فيه الكثيرين ان يكون الحديث منحصرا حول الوثيقة وسبل الانتقال لوثيقة دستورية جامعة بعد خروج الشريك الاساسي وهم العسكرين لكن مريم قفزت الى تشكيل الحكومة دون النظر للوثيقة الحاكمة التي ينبغي ان يتم اقرارها من قبل كل القوى السياسية باستثناء المؤتمر الوطني.
وراى مراقبون ان مريم الصادق تناست اسباب الخلافات وتعثر الانتقال الديمقراطي وجاءت بذات الطريقة الاقصائية التي كانت سببا في قرارات ٢٥ اكتوبر الشهيرة من رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان.
ومنذ نهاية العام الماضي ظل السودان بلا حكومة تنفيذية اثر استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مطلع يناير الماضي على وقع احتجاجات شعبية مناهضة للانقلاب العسكري ورافضة للاتفاق الذي أبرمه مع قائد الجيش في نوفمبر مهد لعودته الثانية لمنصب رئيس الوزراء..
وتاسف المحلل السياسي عبد الباقي محمد امام ان يكون تفكير احزاب قوى الحرية والتغيير منحصرا في تشكيل الحكومة دون النظر في جذور المشكلة، مشيرا الى ان التعقيدات السياسية سببها الرئيس هو عدم قبول الاحزاب لبعضها البعض وتفشي مبدا اقصاء الاخر، واضاف لسوء الاسف لم تستفيد الاحزاب من خروج العسكريين من العملية السياسية في الترتيب لعملية الانتقال الديمقراطي ، التي قال انها تتطلب التوافق السياسي اولا بين كل الاحزاب بغية الوصول لاتفاق بشان ادارة الفترة الانتقالية ووضع وثيقة دستورية حاكمة يشارك فيها الجميع.
وفي السياق اعتبر الناشط السياسي امير سليمان حديث مريم وما توصلت اليه قوى الحرية والتغيير قفز في المراحل وانه اقصاء بثوب جديد ، الامر الذي قال انه سيصطدم مع رغبات السواد الاعظم من السياسيين والقوى المدنية الاخرى، مذكرا بان ذات سياسات الاقصاء التي مارستها قوى الحرية والتغيير في حكومة د. عبد الله حمدوك الاولى وقادت البرهان للانقلاب عليهم في ٢٥ اكتوبر الماضي، تتكرر اليوم.
وراى سليمان ان حزب الامة بتاريخه الطويل وقاعدته العريضة وخبرته الطويلة ينبغي ان لا يكون مقطورة لاحزاب قوى الحرية والتغيير لانه يكبرها مجتمعة.
وقالت المهدي في مقابلة مع الجزيرة مباشر ليل الاثنين “إنها تأمل في التوصل إلى اتفاق قبل 17 أغسطس الجاري اليوم الذي يصادف الذكرى الثالثة للتوقيع على وثيقة الدستورية” مضيفة أنه سيتم التوقيع عليه خلال الشهر الجاري.
وأوضحت بأن تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد والمجاعة التي تلوح في الأفق والتي تهدد حياة 18 مليون شخص دفعت هذه القوى إلى التحرك نحو حل سياسي.
وقالت مريم ”إن المكون العسكري أعلن بوضوح أنهم بصدد تسليم السلطة ، ويجب أن تكون الحكومة مدنية وأنهم سيشكلون جيشًا محترفًا واحدًا”.
فيما يتعلق بالقوى التي ستشارك في الحكومة الانتقالية قالت المهدي إنها ستضم فصائل قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي والتوافق الوطني ولجان المقاومة والمجتمع المدني والجماعات المهنية..
وكشفت عن مشاركة حزبين كانا متحالفين مع النظام السابق هم المؤتمر الشعبي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل والجماعات المتمردة السابقة الموقعة على اتفاقيات السلام مع النظام السابق والإدارة الأهلية والجماعات الصوفية.
وتابعت “بأنهم سيشاركون في البرلمان الانتقالي”.”
وأكدت أن دور المكون العسكري سيقتصر بشكل صارم على قطاعي الأمن والدفاع دون أي تدخل في الحكومة..
وقالت بوضوح إنه “لن يُمنح أي دور تنفيذي أو سيادي” للمكون العسكري كما قال البرهان في بيانه في 4 يوليو.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى