أعمدة

(بُعْدٌ .. و .. مسَافَة) .. مصطفى ابوالعزائم .. الإعلام ومحاربة الإرهاب ..

غادرت قبل ظهر الإثنين الثامن والعشرين من نوفمبر الحالي إلى العاصمة السعودية الرياض ، بدعوة كريمة من إعلام قوات التحالف الإسلامي للمشاركة في ندوة عن دور الإعلام في مكافحة الإرهاب ، وهي في تقديرنا واحدة من أهم الندوات لأنها تناقش قضية خطيرة ، أصبحت مهدّداً للأمن القومي في كثير من الدول ؛ وهي ندوة نرى أنها ستناقش تطور الإعلام الذي كان يعتبر إلى وقت قريب سلطةً رابعة ، لكننا نرى الآن أنه قد تحول إلى واحد من أخطر الأسلحة في عصرنا هذا ، هو سلاح يتم إستخدامه لتشويه صورة الآخر ، ويستخدم لتحسين صورة من ساءت صورته أمام الرأي العام داخلياً أو خارجياً .
بدأت ندوتنا يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من نوفمبر ، بمقر التحالف بمدينة الرياض ، بعنوان “دور وسائل الإعلام في محاربة الإرهاب”، بحضور ومشاركة مختصَّين في الشأن الإعلامي من مدنيين وعسكريين من مختلف دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب وهذه عددها يتجاوز الأربعين دولة .
وتحدث في الندوة مختصون وقد تناول موضوعها الدكتور إبراهيم زكريا موسى ، وهو رئيس الجامعة الإسلامية في المالديف ، حول الاستراتيجيات الإعلامية للتوعية ضد الإرهاب والتطرف ، بينما تطرق الأستاذ محمد رحمان سواري وزير الإعلام والتواصل بجمهورية سيراليون الى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الحد من انتشار التطرف ، وتحدث الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد اذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي عن العلاقة بين الإعلام الجديد والممارسات الإرهابية ، وأدارها بإقتدار الدكتور فايز بن عبدالله الشهري عضو مجلس الشورى السعودي .
وقال الدكتور إبراهيم زكريا موسى ، أن الهجمات الإرهابية التي تتبناها الجماعات المتطرفة هي في حد ذاتها شكل من أشكال التواصل مع الأشخاص بغرض إثبات قوتهم المزيفة ، وأشار أن وسائل الإعلام تولي إهتماماً كبيراً بالأخبار ذات الطبيعة العنيفة ، ولذا على وسائل الإعلام أن تتوخّى الحذر عند نشر أي خبر رئيسي لنشاط عنيف ، وذلك للحيلولة دون تحقيق غايات من قاموا به ، في استغلال الإعلام لنشر رسائلهم ودعايتهم العنيفة.
ومن جانب آخر أشار الأستاذ محمد رحمان سواري ، الى أن خطاب الكراهية يعد ناراً لتأجيج الصراع ، وهو غالبا ما يكون متأصلاً في تقويض السلام والنسيج الاجتماعي ، ممَّا يولد التعصب والكراهية ، وأشار أيضاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدَّين لا يمكن المبالغة في تأكيد أهميتها في بناء السلام ، وفي الوقت ذاته ، يحتاج المجتمع إلى حماية من إساءة استخدامها.
وتطرق الدكتور عمرو الليثي الى إن الإرهاب الحديث هو إرهاب إعلامي حيث تنجذب وسائل الإعلام إلى الأعمال الإرهابية المتطرفة ليس فقط لأنه من واجبها الإبلاغ عن أي حدث كبير ولكن أيضا لأن دراما الإرهاب تجذب الانتباه على نطاق واسع في الوقت نفسه.
وأكد أمين عام التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي في ختام الندوة ، أن هذه الندوة تهدف الى صناعة خطابٍ إعلاميّ موحدّ ضد الإرهاب والتطرف ، ورسم خارطة طريق لتحديد سبله وأدواته المتجددة للقيام بدحره والقضاء عليه إعلامياً في عالمنا الإسلامي والمجتمع الدولي.
وأشار اللواء المغيدي الى حجم المعاناة التي عانتها البلدان الإسلامية والدولية من آفة الإرهاب والتطرف، والإسلام منها براء، منوهاً الى فداحة الأضرار المادية والمعنوية التي خلفتها هذه الآفة.
وتأتي هذه الندوة في إطار المحاضرات والندوات وورش العمل التي يعمل عليها التحالف الإسلامي والتي من خلالها يتم تبادل الخبرات الدولية في كل ما من شأنه محاربة الإرهاب و التطرف، وتهدف هذه الندوة أيضاً إلى زيادة مستوى التنسيق والتعاون وتكثيف الحوار بين القطاعات الإعلامية والفكرية والثقافية من أجل الوصول الى آليات فاعلة تسهم في محاربة الإرهاب على المستوى الإعلامي والفكري، والخروج بتوصيات إعلامية وفكرية بهذا الشأن.
وقد كان لنا شرف المداخلة وتقديم عدة مقترحات لتكون ضمن التوصيات ، من بينها الإتفاق على يوم عالمي لمحاربة الإرهاب ، وتخصيص الحصة الأولى في كل المدارس داخل الدول المنضوية تحت لواء هذا التحالف ، لتكون عن الارهاب واضراره وكيفية محاربته ، مع ترسيخ مفهوم احترام الدولة ، مع الإشارة إلى تجربتنا في المنتدى السوداني للتنمية الثقافية والإعلام ، في عقد عدة ورش عمل عن دور الإعلام في محاربة خطاب الكراهية بالسودان .
لقد كانت الندوة ناجحة بحق ، وسعدنا بأن لبلادنا هناك ممثلين في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الارهاب ، غير بعض القائمين بأمر العمل هناك .
تستحق المملكة العربية السعودية التهنئة والتحية بمناسبة إنجاح هذا العمل الكبير ، وهي المنصة التي إنطلقت منها الفكرة في العام 2015 م على لسان ولي عهدها الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، لتصبح بعد ذلك واقعاً نعيشه الآن .

Email : sagraljidyan@gmail.com

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى