أعمدة

فتح الرحمن النحاس يكتب: “بالواضح”.. محاكمة إنقلاب يونيو 1989..عبث وإستهداف مفضوح..!

لم يكن الإسلاميون في حاجة للإستعانة بدبابات العسكر للوصول للسلطة، كما قال بذلك الراحل د. الترابي، إلا بمايكفي لمنع (أخطار كارثية) كانت قادرة علي (جرف) الوطن بأكمله ووأد (سيادته) في ظل معاناة الشعب من ديمقراطية محاطة (بأمراض عضال) لاشفاء منها ولاخلاص إلا بإسدال الستار علي (حقبتها المضطربة)، حيث لاخيار أفضل وقتذاك غير (إنقلاب عسكري) بإرادة وطنية كاملة الدسم، يمنع سقوط البلد في (هاوية) لاقرار لها ويحمي الشعب من ضياع خياراته الوطنية والدينية، إضافة لكونه سانحة لرفع (الحرج التأريخي) والمسؤولية السياسية عن كاهل من كانوا يديرون دفة الحكم آنذاك بعد أن (أعيتهم الحيل) في مواجهة الأخطار الزاحفة لدرجة (ألمح) فيها الإمام الصادق المهدي، رحمه الله، بفشل تلك الحقبة عندما قال في آخر أيامه :(إذا فشلتُ فلن أشيع باللعنة) فكأن الرجل نعي الديمقراطية قبل الإعلان الرسمي لوفاتها..!!
*إذن لم يكن إنقلاب يونيو 1989 (بدعة) ولاكان (جريمة)، فقد تشابهت أسبابه وظروفه مع إنقلاب عبود في نوفمبر 1958، برغم كونه تسليم وتسلم بين وزارة عبد الله خليل الحزبية وبين العسكر، ثم إنقلاب مايو 1969، فالوطن في (مفكرة العسكر) أهم من ديمقراطيات اتسمت بالفوضي والصراعات الحزبية والميوعة السياسية مايهدد أمن وسيادة الوطن، وعليه كان لابد من (جراحة عسكرية) تعيد ترتيب الساحة الوطنية وتمشي بالوطن إلي الأمام، فتدخل العسكر أملته (ضرورات ملحة)، يفهمها كل الساسة ولو لم يعترفوا بها في العلن…ولعله من سوء النوايا أن تنعقد محكمة لإدانة ( إنقلاب يونيو 1989) بقيادة الرئيس السابق عمر البشير..كأنما تدخل العسكر لصالح أمن وسيادة البلد والشعب أضحي (جريمة) تستوجب العقاب..أليس (تدخل وإنحياز)الجيش للثورات الشعبية الثلاث، كان لذات الأهداف الوطنية وإستجابة لتطلعات الشعب لحياة أفضل..؟! ألم يكن هو ذاته جيش السودان في كلا الحالين..؟! لماذا لم يفكر الساسة في محاكمة إنقلابي نوفمبر ومايو..؟! ألا يعني ذلك وجود سوء النية و(الإستهداف الممنهج) في حالة إنقلاب يونيو 89..؟! لماذا القبول بتدخل الجيش في الثورات الشعبية ورفض تدخله حينما تسرق الثورات وتنهار الديمقراطيات..؟!*
*هي بكل المقاييس محاكمة (سياسية عبثية) بإمتياز، وإلا لما كان تنحي عنها القاضي المكلف بها، ونحن كنا نرجو أن يمتلك من يقفون وراءها (الشجاعة الكافية) ويعترفوا بأنها (إستهداف ممنهج) لإرادة الأمة وهويتها الإسلامية، فلايفكر شعبنا المسلم في الإحتكام لدينه وخياراته الوطنية، ولعله مايؤسف أن تنطلي هذه (الخدعة) علي أحزاب وطنية يقوم بنيانها علي الإسلام، فهل تظنون ياهؤلاء أنكم ستكونون (بمنجاة) من مؤامرات العلمانية والمأسونية وربيبها اليسار..؟! ألا تعتبرون بالتأريخ الدموي لليسار..؟!…ألا تخافون أن يأتي علينا زمان لايعبد فيه الله علي أرض السودان..؟! ألا هل بلغنا اللهم فاشهد..!!

*سنكتب ونكتب…!!!*

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى