أعمدة

د.عبدالله فتحي يكتب في ( نصف كوب) .. الإخطبوط الأمريكي..بتر الأذرعة

رشفة أولى:

الولايات المتحدة الأمريكية الدولة التي تحكم العالم بآلة إعلامية ضخمة تبث صورة ذهنية تدعم فكرة( الوحش الذي لا يقهر)..بإنتشار تواجدها المباشر وغير المباشر بأدواتها الأممية والإقليمية والمحلية وبسط نفوذها عبر قواعدها العسكرية الموزعة في مواقع إستراتيجية بكل أنحاء العالم..والدولار الأمريكي صاحب الكلمة الأولى في حركة المال والإقتصاد الدولي..ومبعوثيها الدبلوماسيين الذين باتت لهم تصريحات وتحركات داخل الدول كأنهم حكام منتدبين لدرجة تصل إنتهاك السيادة..الإخطبوط الأمريكي البرمائي تمدد بأذرعه القوية الخشنة ليفعل مايريد بأي رقعة على الكرة الارضية تحقق مصالحه وتغذي أطماعه.

رشفة ثانية:
توقيت غريب..25 سنة مرت على آخر زيارة لمسئول رفيع الى جزيرة (تايوان) التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها..لتصل أمسية أمس الثلاثاء الى مطار العاصمة ( تاييه ) طائرة أول سيدة تتولى منصب رئيس مجلس النواب الأمريكي ( نانسي بيلوسي ) رغم التحذيرات الصينية وتوصية قادة الجيش الأمريكي بعدم إجراء الزيارة في هذا التوقيت.
زيارة وصفت بأنها ( الزيارة الأزمة )..( الزيارة الحساسة )..( الزيارة التحدي )..( الزيارة المستفزة ) الزيارة التي قد تنتج حرب وشيكة بين (الصين) و(تايوان)..وصرحت نانسي في جرأة من العاصمة (تاييه) بأن أمريكا ستدعم تايوان أكثر من أي وقت مضى..وهو تصريح يستبطن لغة تحدي واضحة لرد فعل الصين الدبلوماسي والعسكري قبل وأثناء الزيارة.. أكمل الصورة وزير الخارجية الأمريكي بقوله ( سياسة قعقعة السيوف من الصين لن تخيفنا.).
مجلس الشعب الصيني اعتبر الزيارة مهدد للأمن القومي( وهذا يذكرنا بدوافع الغزو الروسي لأوكرانيا)..وزارة الدفاع الصينية أجرت مناورات عسكرية بالذخيرة الحية وأعلنت عن ( شن أعمال عسكرية محدودة الهدف في تايوان ردا على الزيارة الامريكية)..وزارة الخارجية الصينية قالت أن من يلعب بالنار سيحترق ووصفت أمريكا بأنها( أكبر مهدد للسلم في العالم.).

الإخطبوط الأمريكي أذرعه تضطرب في ضعف بعد سحب قواته من أفغانستان..وإستنزافه في دعم أوكرانيا في حرب غير معلومة المدى مع روسيا في ظل إقتصاد امريكي يعاني..وسيطرة روسيا فعليا على الحبوب الغذائية الاوكرانية التي كانت جذرة أمريكية إستراتيجية توجهها لإخضاع الأنظمة المناوئة والصديقة لتصبح الجذرة خارج السيطرة الامريكية..وإنسحاب القوات الأمريكية من العراق..وتقليص التواجد العسكري في سوريا..وروسيا تغلق تدريجيا (بلف) الغاز عن أوروبا لإجبارها وقف التنسيق ودعم المواقف الأمريكية الدولية وتفرض تسديد ثمن بالروبل الروسي( وهنا نلاحظ التصاعد المستمر المخيف لقوة -الروبل الروسي- و-اليوان الصيني- على حساب – الدولار الأمريكي- واليورو الأوروبي.)..مع تقلص السيطرة الأمريكية على سواحل وحركة السفن في المحيطين الهندي و الهاديء خاصة بعد إستفزاز المارد الصيني بالزيارة الآخيرة الذي سرعان مابادر و نشر سفن حربية وبوارج بحرية وحاملات طائرات صينية على المحيطين قبالة تايوان وقام بعمليات إنزال جوي على سواحلها..فيمكن وصف تصاعد الأحداث العالمية بعكس إرادة الإدارة الأمريكية كقراءة أولية بأنها عمليات بتر مؤلم دون تخدير لأذرع الإخطبوط الأمريكي.

رشفة آخيرة:

فكاك العالم من القطبية الآحادية الأمريكية بات وشيكا..ومراكز الدراسات الإقتصادية الإستراتيجية العالمية للدول العظمى تصنف دولة السودان كمخزن هائل لموارد طبيعية إقتصادية لا حصر لها.. وبدأت محاولات متسارعة لوضع اليد على تلك الموارد لإمتصاصها ..فهل يستفيد السودان من إنشغال مخابرات الدول العظمى بأزمات الإخطبوط فينتفض السودان وينهض ويقاوم حملة إستغلال ثرواته ويزدهر( في غفلة رقيبي ) ؟!..أم يستسلم منتظرا تفرغ الصيادين من معركتهم لإصطياده وإقتسامه بينهم ليموت( أصلو البى باقي)؟!..و..معاكم سلامة.

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى