أعمدة

مصطفى ابوالعزائم يكتب في (*بُعْدٌ .. و .. مسَافَة) ..الإنداية الحديثة ….. !*

صديقنا وزميلنا الصحفي والشاعر الأستاذ محمد محمد خير ، رد الله غربته وشفاه ، يتمتع غير شجاعته وجلده وصبره على المكاره والمرض ، يتمتع بروح دعابة عالية وذكية ، وقد أشار أحد الزملاء الصحفيين قبل أيام قليلة في واحدة من مجموعات تطبيق الواتس آب التي تضم عدداً من زملاء المهنة ، إلى أن صديقنا الأستاذ محمد محمد خير ، قال له إنه لا يملك حساباً في الفيس بوك ، لأن الفيس بوك في السودان أصبح عبارة عن ” إنداية” ، وهو يقصد أن المشاركة في مثل هذه التطبيقات مفتوحة لكل من هب ودب ، يردها الغاشي والماشي ، يقول فيها ما يشاء ، ويسب من يشاء دون رادع أو خلق يعصمه عن ذلك الفعل!
و” الإنداية ” لمن لا يعرفها من شبابنا الحالي ، هي أقرب إلى أن تكون ملتقىً أو نادٍ لمعاقري الخمر في عقود قريبة مضت ، ويعتبرها روادها نادٍ إجتماعي يلتقي فيه الأصدقاء والأصحاب ، ويكرعون فيه من صنوف الخمور البلدية ، التي تبدأ بالمريسة وأنواعها المختلفة ، مروراً بغيرها وإنتهاءً بالعرقي ، وهو كبيرة الكبائر في تلك الأنادي .
أذكر أن أستاذنا وأستاذ الأجيال الكاتب والباحث الأستاذ الطيب محمد الطيب ، رحمه الله أهداني نسخة من كتابه الموسوم ب ” الإنداية” وهو دراسة إجتماعية نادرة ، عن الإنداية والمريسة التي تعتبر المشروب الرائد الأول فيها ، مع تفصيلات لا يعرفها إلا دارس مثله _ رحمه الله _ مع سرد تاريخي لنشأة هذه الدور التي تكون عادة في أطراف المدن والأحياء بعيداً عن المناطق المأهولة التي يقطنها عامة الناس .
بحث الأستاذ الطيب محمد الطيب ، كان في تقديري شاملاً ووافياً قدم صورة حقيقية لهذا العالم شبه السري ، وقدم تعريفاً للتايات وهي جمع تاية ، والتاية لمن لا يعرف هي ” الشلة ” أو المجموعة وبلغة التطبيقات الإلكترونية العصرية هي القروب ، إذ كان كل أهل مهنة أو حرفة يشكلون تاية خاصة بهم ، ويسمى زعيم الجماعة أو المجموعة ب” أبوالتاية ” .
ولرواد الأنادي ضوابط وقوانين غير مكتوبة لضبط الحركة والفعل ، يسمونها النصيحة ، يباهي مشائخ السكرجية كما ذكر أستاذنا الطيب محمد الطيب ، بمعرفتها ويلوحون بها في وجوه المستجدين والرواد الجدد .
تذكرت تفاصيل ما ذكره الأستاذ الطيب محمد الطيب ، رحمه الله وربطت بينه وبين ما قال به صديقنا وزميلنا الأعز الأستاذ محمد محمد خير ، ووجدت أنني أقارب بين تعريفه لتطبيق الفيس بوك وبين تعريف للكاتب الإيطالي ” أومبيرتو إيكو ” المولود في 1935 م والمتوفّى في العام 2016 م ، وهو حائز على عدة جوائز ، وله رواية معروفة تم نشرها عام 1989 م ، بإسم ” إسم الوردة ” ؛ هذا الكاتب الإيطالي كان من الباحثين في القرون الوسطى ، ويعتبر من أهم وأبرز النقاد اللادينين ؛ وكان رأي مقارب لرأي الأستاذ محمد محمد خير في التطبيقات الإلكترونية الحديثة ، إذ كان يرى إن العالم يتفجّر بداخل شبكة الإنترنت فكل شيئ يشير إلى كل شيئ وكل شيئ يفسر كل شيئ ؛ لكن أخطر ما قاله “أمبيرتو إيكو” هو : إن أدوات مثل تويتر وفيسبوك ، منحت حق الكلام لفيالق من الحمقى ممن كانوا يتحدثون في الحانات فقط ، بعد كأس من النبيذ دون أن يتسببوا بأي أضرار للمجتمع ، وكان يتم إسكاتهم فوراً ، لكنهم الآن أصبحوا من أصحاب الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل ، إنه غزو البلهاء .
ولا نزيد أكثر ، إنه حقاً غزو البلهاء .

Email : sagraljidyan@gmail.com

إنضم الى مجموعتنا على الواتس آب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى